نقطة نظام.. محمد أقديم يكتب: تطبيع المثقف

قد تجد للسياسي الموجود في مركز القرار ألف عذر في قبوله التطبيع (الضغوط- الإكراهات- الأزمات…)، وقد تبحث للسياسي الموجود في المعارضة عن مائة مبرر (الأخطاء- الضعف- قلة الفهم والإمكانيات- القمع- المنع- الحصار…) لقبوله بالتطبيع والرضوخ له، أو الهرولة إليه والانخراط فيه، سواء لتحقيق مكاسب أو لدرء المخاطر.

فالسياسي، في كل الأحوال، يتعامل مع المصالح الآنية، ويشتغل على التفاصيل الدقيقة والإجراءات العملية، ويخضع للمتغيرات المحلية والوطنية والدولية التي تتغير بسرعة، وتفرض عليه نوعا من المرونة والتكتيك والكر والفر والتنازل والتراجع والإقدام تارة، والإحجام تارة أخرى. وكل ذلك يجعل هامش الخطأ واسعا وكبيرا، والسقوط في الفخاخ واردا جدا.

لكن، لن تجد أي مبرر للمثقف (المفكر- الأديب- الكاتب- الصحافي- الأستاذ- المبدع- الفنان- الفقيه- الداعية- التقني…)، ولن تقف على أي عذر للناشط المدني (النقابي- الجمعوي- الحقوقي- النسوي…) يبرران بهما قبول التطبيع والتطبيل له وتبريره والتنظير له وتسويغه.

فالمثقف والفاعل المدني يشتغلان على الثوابت والقضايا العامة الكلية والجامعة، وينظران إلى ما هو استراتيجي ويعملان للمستقبل، ولا يخضعان للإكراهات الآنية، وهما متحرران من الضغوط المباشرة، ومن ثمة، لا مبرر ولا عذر لهرولتهما إلى التطبيع.

Arabe