FR AR
شارك على :

الدبلوماسية المغربية بصيغة المؤنث وآفاقها الاستشرافية في عالم متجدد

حين تشرق شمس الرابع والعشرين من يونيو لا يحمل الإحتفاء باليوم العالمي للمرأة في الدبلوماسية مجرد طابع بروتوكولي ظرفي، بل يتجلى كوقفة تأمل وإستشراف لمسار حضاري صاغت فيه الدبلوماسية المغربية لنفسها هوية متفردة، تمزج بين رصانة الأصالة والدينامية الحديثة. إن حضور المرأة المغربية في المحافل الدولية والبعثات الدبلوماسية والمنظمات متعددة الأطراف لم يعد مجرد تمثيلية عددية أو تأثيث للمشهد ، بل أضحى ركيزة بنيوية محورية في هندسة القرار الإستراتيجي وصناعة السلام، وتجسيد حي لروح القيادة القادرة على تفكيك معضلات العصر وصياغة التوافقات في مناخ عالمي شديد التعقيد والترابط.

هذا الحضور الوازن للمرأة الديبلوماسية المغربية و المستند إلى الرؤية الملكية المتبصرة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، نقل تمكين المرأة المغربية إلى واقع ملموس في مراكز القرار السيادي. فبين سفيرة تحمل وجدان وعراقة المملكة في أقاصي الأرض، وقنصلة عامة توازن بحكمة بين صرامة المساطر القانونية وحنو الرعاية لشؤون الجالية، ودبلوماسية شابة تدافع بشراسة وكفاءة في ردهات المنظمات الدولية عن المصالح العليا للوطن،  تتشكل ملامح نموذج مغربي ملهم يثبت يوما بعد يوم أن البصمة النسائية قادرة على تحويل الأزمات إلى فرص، وإدارة حوارات الوساطة بروح تجمع بين الصبر الإستراتيجي والذكاء التفاوضي.
وإذا كان الإقرار الأممي بهذا اليوم العالمي سنة 2022 قد جاء ليتوج نضال إنساني طويل ضد النمطية، فإن المقاربة المغربية تستشرف المستقبل بوعي تام بأن السلم المستدام والتنمية الشاملة لا يمكن صياغتهما بنصف طاقة المجتمع.

إن المستقبل الدبلوماسي للمملكة يمضي بثبات نحو مأسسة التناصف والحوكمة الفعالة، حيث تشير القراءة الإستشرافية لمهام الغد إلى أن الدبلوماسية النسائية ستكون القاطرة الأكثر مرونة في قيادة قضايا الجيل الجديد ، من التغير المناخي والأمن الغذائي، إلى حقوق الإنسان والإزدهار المشترك. هكذا تظل المرأة الدبلوماسية المغربية نموذج متجدد في العطاء، يزاوج بين المهارة المهنية العالية والوفاء للمقدسات الوطنية، لتظل المملكة المغربية شريك فاعل وسفير فوق العادة لقيم التسامح والتعايش والشموخ عبر العالم.

د/ الحسين بكار السباعي 
محلل سياسي وخبير إستراتيجي. 
مدير قطب إفريقيا والتعاون الدولي. 
المركز الدولي للأمن وتلهجرة والتنمية.

Partager sur :