FR AR
شارك على :

الدكتور امحمد إليلان ، إبن دادس يُسطّر التميز .. إنها الجذور التي تُنبت العظماء :

 

عبدالله سدراتي - قلعة مكونة

في مشهد أكاديمي يستحق الوقوف ، وفي لحظة تجمع بين عبق التاريخ وإشراق الحاضر، تُسجّل منطقة دادس اسماً جديداً في سجل الكفاءات العلمية المغربية التي تشقّ طريقها بالعلم والإصرار والتميز ، إنه الدكتور امحمد إليلان، إبن هذه المنطقة العريقة الذي توّج مساره الأكاديمي الطويل بالحصول على درجة الدكتوراه في القانون العام بميزة مشرف جداً ، أعلى التقديرات الأكاديمية وأرفعها ، في إنجاز علمي يُضيف إلى خارطة المعرفة القانونية المغربية إشراقةً جديدة ، ويمنح منطقة دادس سبباً إضافياً للاعتزاز والافتخار .

نعم إنها بوهرو بدادس ، الجذور التي تُنبت العظماء ، ولا يمكن استيعاب دلالة هذا التتويج العلمي دون استحضار البُعد الجغرافي القاسي والحضاري الذي صنعا امحمد إليلان ؛ فـدادس ليست مجرد تضاريس جبلية خلّابة وواحات نخيل باسقة، بل هي حضارة ضاربة في أعماق التاريخ، ومنطقة أنجبت عبر العقود رجالاً ونساءً حملوا مشعل العلم والمعرفة إلى أبعد الآفاق .

وحين يتحدث المرء عن ابن دادس الذي يبلغ قمم الأكاديميين ، فإنه يتحدث في الحقيقة عن امتداد طبيعي لإرث ثقافي وحضاري عميق، إرث يُؤمن بأن الإنسان مهما كانت ظروفه الجغرافية والاجتماعية قادر على أن يصنع من العلم جسراً يعبر به إلى فضاءات التميز والريادة ، إن من يستحضر درجة الدكتوراه في القانون العام ، يعلم قيمة العلم ورهاناته ، إذ تُمثّل شهادة الدكتوراه في القانون العام في المنظومة الأكاديمية المغربية والدولية قمةَ الهرم المعرفي في مجالها ، وهي ليست مجرد شهادة تُضاف إلى سيرة ذاتية ، بل هي :

① ثمرة مسار طويل من الجهد والمثابرة : 

الدكتوراه لا تُمنح ، بل تُكتسب بسنوات من البحث المضني والقراءة المتواصلة والمساءلة الفكرية الصارمة ، وما يجعل إنجاز الدكتور إليلان مضاعف القيمة هو حصوله على الميزة الأعلى "مشرف جداً"، وهو تقدير لا تمنحه لجان المناقشة إلا لمن أثبت أصالةً في البحث وعمقاً في التحليل ورصانةً في المنهج .

② إسهام في إنتاج المعرفة القانونية :

القانون العام بمجالاته المتشعبة ، من القانون الدستوري إلى القانون الإداري والمالي والدولي العام ، يُمثّل الإطار المنظِّم لعلاقة الدولة بالمواطن وعلاقة المؤسسات ببعضها ، والباحث الذي يُنجز أطروحة دكتوراه في هذا المجال إنما يُسهم في إثراء الفكر القانوني وتطوير منظومة الحوكمة والتدبير العمومي .

③ مسؤولية علمية واجتماعية :

حمل لقب الدكتوراه ليس امتيازاً أكاديمياً فحسب، بل هو مسؤولية تجاه المجتمع ؛ مسؤولية توظيف هذا التكوين العالي في خدمة التنمية وترسيخ ثقافة حقوق الإنسان وسيادة القانون .

لا يمكن أن تمنح الجامعات المغربية والعربية ميزة "مشرف جداً" إلا استثناءً، وهي تُعبّر عن إجماع لجنة المناقشة المُتكونة من أساتذة وباحثين متخصصين على أن الأطروحة المُقدَّمة تتجاوز المستوى الأكاديمي المطلوب وترقى إلى مستوى الإسهام العلمي الأصيل ، ما يجعل هذا التقدير ذا دلالة استثنائية في حالة الدكتور امحمد إليلان هو ما يعكسه من :

صرامة منهجية في بناء الإشكالية وهيكلة البحث ، عمق تحليلي في مقاربة المادة القانونية وتشريح إشكالياتها ، أصالة فكرية في الطرح والاستنتاج والتوصيات ، نضج أكاديمي يُجعل من صاحبه باحثاً مرجعياً في تخصصه ، وهذا لايخفى علينا في إطار لقاءاتنا به المتعددة والمتشعبة ، ومتابعاتنا له عبر المنابر الإعلامية المحلية والوطنية .

إذ لا يتوقف أثر هذا الإنجاز عند حدود السيرة الذاتية لالدكتور إليلان، بل يمتد ليُشكّل رسالةً ضمنية لكل أبناء وبنات منطقة دادس وتنغير والمناطق المجاورة، مفادها أن الجغرافيا ليست حاجزاً أمام التميز، وأن أبناء الجبال والواحات قادرون على بلوغ أرفع القمم الأكاديمية متى توافرت الإرادة والمثابرة والإيمان بقيمة العلم ،

كما يُمثّل هذا التتويج حافزاً للمؤسسات التعليمية والسياسية المحلية كي تُعلي من شأن الكفاءات الأكاديمية وتُوظّفها في خدمة التنمية الترابية، إذ إن منطقةً تمتلك كفاءات من مستوى الدكتور امحمد إليلان تمتلك في الحقيقة أحد أثمن أصول التنمية المستدامة .

في نهاية المطاف ربحت المنطقة نجم دادسي يُضيء سماء القانون ، ليبقى ما حققه الدكتور امحمد إليلان أكثر من مجرد شهادة علمية رفيعة؛ إنه تجسيد حي لمعنى الإصرار والتحدي، ودليل ساطع على أن العلم حين يلتقي بالإرادة لا تقف في وجهه حواجز ولا تُثنيه عقبات .

فمن واحات دادس الجميلة إلى رحاب القانون العام، رسم الدكتور امحمد إليلان مساراً يستحق الإشادة والاحتذاء، وأضاف إلى خارطة العلم والمعرفة القانونية إشراقةً دادسية أصيلة ستبقى شاهدةً على أن هذه المنطقة لا تُنتج فقط الطبيعة الخلّابة والتاريخ العريق، بل تُنتج أيضاً العقول المتميزة والكفاءات الرفيعة .

" ملخص أطروحة : التعمير العملياتي والجباية العقارية الترابية بالمغرب :

تندرج هذه  الأطروحة ضمن الدراسات القانونية  المتخصصة في تقاطع العقار والتعمير والجباية، باعتبارها مجالات متكاملة ومترابطة تؤطر إنتاج المجال العمراني وتمويل التنمية الترابية. وقد انصبت الدراسة على الجباية العقارية المرتبطة بالتعمير العملياتي بالمغرب، باعتباره المجال الذي تتجسد فيه مختلف العمليات العمرانية ذات الارتباط المباشر بالعقار، والمنظمة بمقتضى القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير، والقانون رقم 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات، والقانون رقم 66.12 المتعلق بمراقبة وزجر المخالفات في ميدان التعمير والبناء، فضلا عن المرسوم رقم 2.18.577 المتعلق بالمصادقة على ضابط البناء العام، والمرسوم رقم 2.18.475 المحدد لكيفيات وإجراءات تسليم رخص الإصلاح والتسوية والهدم، إلى جانب المقتضيات المنظمة لإحداث الطرق العامة وتجهيزها ومساهمة الملاك المجاورين في نفقاتها، وعمليات البناء وشغل الملك العام مؤقتا لأغراض البناء، وتسوية البنايات غير القانونية بالإضافة الى عمليات الهدم، وعمليات التجهيز العمراني والخدمات الجماعية.

وترتبط هذه العمليات بمنظومة جبائية عقارية ترابية عرفت تطورا تشريعيا متدرجا، انطلاقا من القانون رقم 39.07 المتعلق بجبايات الجماعات المحلية، ثم القانون رقم 47.06 المتعلق بجبايات الجماعات الترابية، كما تم تعديله وتتميمه بالقانونين رقم 07.20 ورقم 14.25، الذي حمل مستجدات مهمة همت بالخصوص إعادة تنظيم وتأهيل النظام القانوني للرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية، باعتباره أحد أهم الأدوات الجبائية المرتبطة بتوجيه التعمير والحد من المضاربة العقارية وتشجيع تعبئة العقار لخدمة الاستثمار والتنمية الحضرية المستدامة.

ويبرز هذا الإطار القانوني العلاقة الجدلية القائمة بين العقار والتعمير والجباية؛ فالعقار يشكل الوعاء المادي الذي تنصب عليه العمليات العمرانية، والتعمير يمثل الآلية القانونية والتقنية التي تحدد كيفية استغلال العقار وتوجه استعمالاته وتساهم في إنتاج القيمة العقارية، بينما تشكل الجباية وسيلة لاسترجاع جزء من هذه القيمة المضافة لفائدة الجماعات الترابية قصد تمويل المرافق والتجهيزات العمومية وتحقيق التنمية المجالية. ومن ثم، فإن فعالية كل عنصر من هذه العناصر تظل رهينة بفعالية العنصرين الآخرين، بما يجعل العقار والتعمير والجباية أضلاعا متكاملة لمنظومة قانونية وتنموية واحدة.

وانطلاقا من ذلك، سعت الأطروحة إلى معالجة الإشكالية التالية: إلى أي حد تمكنت الجباية العقارية الترابية بالمغرب من مواكبة متطلبات التعمير العملياتي وتحقيق العدالة الجبائية والمجالية وضمان موارد مالية كافية للجماعات الترابية في ظل الإكراهات القانونية والعملية التي يعرفها التطبيق، وما هي آفاق تطويرها والرفع من نجاعتها؟

وللإجابة عن هذه الإشكالية، تم تخصيص القسم الأول لدراسة النظام القانوني والعملي للجباية العقارية المرتبطة بالتعمير العملياتي بالمغرب، من خلال تحليل مختلف الرسوم العقارية والتعميرية وأدوارها في تمويل التنمية الترابية وتوجيه الاستثمار العمراني. أما القسم الثاني فقد تناول الإكراهات القانونية والمؤسساتية والعملية التي تحد من فعالية هذه الجبايات، مع استشراف آفاق إصلاحها وتطويرها.

وقد خلصت الدراسة إلى أن الجباية العقارية الترابية تضطلع بدور محوري في تمويل الجماعات الترابية ومواكبة السياسات العمرانية، غير أنها ما تزال دون الإمكانات التي يتيحها العقار والتعمير كمصدرين أساسيين للثروة المحلية، وذلك بسبب تشتت المقتضيات القانونية، وتعدد المتدخلين، وضعف التنسيق بين المنظومات العقارية والعمرانية والجبائية، وصعوبات التحصيل والمراقبة، وعدم كفاية آليات استثمار المعطيات العقارية والعمرانية في تدبير الوعاء الجبائي. كما أظهرت الدراسة أن تحقيق العدالة الجبائية والمجالية يقتضي إعادة النظر في بعض الرسوم العقارية والتعميرية وآليات احتسابها وتحصيلها، مع تعزيز الوظيفة التحفيزية والتوجيهية للرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية وربط الجباية بشكل أوثق بالقيمة العمرانية المضافة الناتجة عن تدخلات التهيئة والتجهيز العمومي.

أما على مستوى الآفاق، فقد أكدت الأطروحة الحاجة إلى تجاوز تشتت النصوص القانونية والانتقال نحو إطار تشريعي موحد ومندمج، من خلال إقرار مدونة للبناء والتعمير أو سن قانون موحد للبناء والعمران يجمع في نسق قانوني متكامل مختلف المقتضيات المتعلقة بالتعمير العملياتي والبناء والتجزئات العقارية ومراقبة المخالفات وضوابط التشييد والرخص العمرانية والجباية العقارية المرتبطة بها. كما أوصت بإرساء منظومة رقمية ذكية ومندمجة تربط بين العقار والتعمير والجباية، بما يتيح التحيين المستمر للوعاء الجبائي، وتعزيز الشفافية والحكامة الجيدة، والرفع من مردودية الموارد المحلية، وتوجيهها نحو تمويل مشاريع التنمية الحضرية وتحقيق الاستدامة المجالية، بما ينسجم مع التحولات الرقمية ومتطلبات الحكامة الترابية الحديثة -

Partager sur :