FR AR
شارك على :

الدولة المغربية دولة حنونة بقلم الحبيب البكراوي

دولة حنونة وشعب عملاقَ. خمسة أيام مرت بطيئة ،عددنا ثوانيها ثانية بثانية ،ودقائقها دقيقة بدقيقة لتتحول الى أيام محرقة مع نبا إعلان وفاة "ريان اورام"، داخل أعماق الأرض ،وأثناء لحظة إنتشاله ليودع هدا الشعب الحضاري ،ومعه العالم والمنتظم الدولي هدا الطفل ،بنفوس مكلومة ،وقلوب حزينة مفجعة ،وعيون دامعة بعد أن حفرت دولته الحنونة الجبال ،وإجتث الأشجار، وجرفت الصخور بأجهزة ومعدات والات  ثقيلة وضخمة  حديثة ،بحثا عن إبنها ،ومحاولة إنقاذه بكل ماأوتيت من إستطاعة وقوة .فوظفت لدلك إمكانيتها البشرية  والمادية والتقنية واللوجيستيكية وخبراتها الفنية ،المعمول بها على الصعيد الدولي .فالكل  تعبأ بشكل مباشر ،وفي وقت قياسي ،فور وقوع الحادثة ،والكل قام بعمله  بشكل دؤوب ومتواصل ،ليلا ونهارا وبمهنية وإحترافية :درك ملكي- قوات مساعدة- الهلال الأحمر- رجال الإنقاذ- وقاية مدنية-  مهندسين طبوغرافيين من مستوى عال- -مسؤولين إداريين – ومؤسسات وسلطات محلية- مقدم وشيخ القبيلة وشيوخ القبائل المجاورة- طقم طبي- سيارة اسعاف –  كاميرات - مروحية- جرافات – جمعيات الخير- فعاليات جمعوية- منصات التواصل –  وكالات اخبار عالمية-  مختصين في حفر الابار - متدخلين ومتطوعين رابطوا في عين المكان- اسر مغربية رحيمة قدمت الدعم اللامحدود ....
فنحن من جانبنا نقدم لهم جزيل الشكر والعرفان لهؤلاء الرجال. إنها مبادرات ومجهودات جبارة وإستثنائية وبطولية ،لأن العملية كانت معقدة وصعبة وفي غاية الخطورة والدقة:
•     حشود  وجموع غفيرة ،وتجمهر ألاف من الناس.
•    بئر ضيق ورطب بعمق 32 متر( ما يوازي 10 طوابق ) ،وقطر 20 سنتيمتر.
•    صقيع ،وأجواء متقلبة بين إنخفاض لدرجة الحرارة وبين إرتفاعها .
•    المنطقة  قروية نائية ، دات طبيعة جبلية بدوار "اغران"بقرية "تمروت" القريبة من مدينة شفشاون بشمال المملكة البارد .
•    جيولوجيا صعبة : طرق وعرة وأحجار داخل الجب وطبيعة التربة المعقدة القابلة للإنهيار وطبقات صخرية وأخرى رملية هشة آيلة للسقوط .
•    ضرورة إستعمال الأيدي للحفر لتجنب الإنهيار الأرضي. 

إنه نكران للدات ، إنها الوطنية الحقة ،وحب الوطن الحقيقي، إنه تضامن جماعي ،وتعاطف قوي وجياش ،اتجاه الطفل المعجزة ريان .الدي رحل عنا حاملا معه علم وطنه الحنون ،محفوفا بشعاره الوهاج :الله /الوطن/ الملك . فارقنا ،وهو الدي:

•    قاوم الجوع والعطش لمدة 5 أيام ،في بئر مهجور. 
•    سنه سن صغير لا يتجاوز 5 سنوات.
•    توفي يوم 5 فبرابر من هدا الشهر.
•    إسمه باب من أبواب الجنة ،يدخله الصائمون " باب الريان".
•    أصلح وألم 5 أقطار (الرقم 5 اصبح مبشر خير على العالم بأسره). 

إنه تعاطف مغربي قوي ،وتعاون جماعي ،وتقارب إجتماعي نادر، كالبنيان المرصوص ،سيشهد عليه التاريخ ،وسيكتب بمداد الفخر والإعتزاز، توج بالتعاطف والتآزر الملكي في شخص قائد المملكة المغربية الشريفة ،محمد السادس الدي أكد جلالته هاتفيا لأسرة الفقيد سابغ عطفه وموصول عنايته .
ولاننسى جميع الأطياف والشعوب العربية والإسلامية والأوربية والمجتمع الدولي ككل ،الدي ساند المجتمع المغربي في محنته ومأساته. هدا المجتمع العظيم ،وهدا الشعب الشامخ والعريق والشهم والنبيل والإنساني .اللهم أرزقه الصبر في هدا المصاب الجلل من طنجة الى الكويرة. اللهم أرزق الصبر لوطنه الحنون ،ولدولته الحنونة ،على إبنها الشهيد والبرئ ريان ،الدي سيبقى حيا في الذاكرة الإنسانية .كما قال الأستاد " عبد الله بوصوف " في مقال له على أعمدة إحدى الجرائد الإلكترونية :"موت الملاك الطاهر ريان ،وجع جماعي ،فهدا ينقله إلى الذاكرة الجماعية العالمية ،ولن تنساه الذاكرة الشفوية ،وستذكره في كل حين  "
اللهم أرزق أهله ووالديه خالد ووسيمة الصبر والسلوان، والسكينة والمودة ،وأسكن اللهم الروح الطاهرة والطيبة لهدا العصفور الجميل واللؤلؤة الوضاءة فسيح جناتك وإنا لله وانا إليه راجعون.

Partager sur :