بعد أن كانت الجامعات المغربية حرما للعلم والتكوين والتلقين والتحصيل المعرفي والدراسي، أصبحت فضاءا للمساومات الجنسية والتحرش الجنسي، مع ظهور حالات شاذة لأساتذة عديمي الخلق والتربية والدين يستغلون الطالبات جنسيا مقابل النقط ، لدلك فهده الحالات يجب التصدي لها ومحاربتها وتطبيق القانون عليها وتفعيله وتعميق الوعي وإيجاد حلول للمشكلات الاجتماعية والأخلاقية والسياسية التي تنخر المجتمع بشكل جدي وصادق، حتى لا يتم طمس وتشويه سمعة حرم جامعتنا المغربية التي أنشات أجيال وأطر اكفاء ساهمت في بناء أسس هدا الوطن.
{احد من الطابوهات التي باتت تظهر إلى العلن، أساتذة يقايضن طالباتهن بمساومات جنسية مقابل النجاح في صفوفهن أو حتى اجتياز مباريات الماستر والدكتوراه.
دقّت إحدى الجرائد الإلكترونية المغربية مختلف الأبواب للحصول على شهادات لطالبات مورس عليهن هذا الضغط. اتفق الجميع على وجود هذه الحالات؛ لكن الخوف كان هو السمة البارزة في الاعتراف أمام الكاميرا.
طالبة من بين الطالبات اللواتي قلن إنهن تعرضن لهذا “الابتزاز” تشجعت لنقل روايتها لإحدى الجرائد الالكترونية شريطة عدم التعريف بهويتها، وكشفت أنها تتعرض لمضايقات باتت “تخنقها” من أستاذها المشرف على بحث تخرجها من إحدى الجامعات التي لا تود ذكر اسمها.
أوضحت المشتكية أن الأستاذ طلب، في إحدى الحصص، من جميع الطلبة التواصل معه عبر الهاتف، في إطار تسهيل مهمة “التعليم عن بعد”؛ لكنها فوجئت، في أحد الأيام، بهذا الأستاذ وهو يبعث إليها برسالة شخصية يسألها فيها عما إذا كانت ترغب في الالتحاق بالماستر الذي يشرف عليه.
وتابعت الطالبة: “أجبته بأن ذلك هو طموحي، فإذا به يبعث إلي برسالة يطلب فيها صورتي.. تظاهرت بأني لم أفهم طلبه، وبعثت إليه بصورة بطاقة الطالب؛ فإذا بي أجده يطلب صورة شخصية لي أظهر فيها واقفة وتبرز فيها كل مفاتني".
حسب رواية الطالبة، تكرر طلب الأستاذ مرات عديدة.. وحينما قابلته بعدم الرد، لم يعد يتواصل معها ولا يقوم بمهمة الإشراف على بحثها، فدخلت في حيرة من أمرها وتردد السؤال في خاطرها: “أنصاع لرغباته أم أرفض ويضيع عامي الدراسي رغم جهدي المبذول؟"
رواية تكررت على ألسنة طالبات كثيرات خانتهن الشجاعة للحديث عن القضية أو تقديم شكايات بهذا الخصوص، متخوفات من “سلطة الأستاذ” و”التشهير” وأشياء أخرى.
حالات يقول البعض إنها معزولة، فيما يرى آخرون أنها ظاهرة باتت مستشرية بقوة. خلال البحث، توصلت الجريدة بعدد من الرسائل التي تدل على وجود فعل التحرش؛ لكن الخوف أبقى هؤلاء الطالبات صامتات، وحتى من تتجرأ منهن على تقديم شكاية رسمية سرعان ما تتراجع قبل بلوغ مرحلة المحاكمة.
سميرة موحيا، رئيسة فيدرالية رابطة حقوق النساء، قالت إن “التحرش الجنسي ظاهرة في المجتمع ككل”، مؤكدة أنه لا يمكن اعتبار تلك الحالات التي تظهر في الجامعة بـ”الحالات المعزولة”، مشيرة في لقائها باجد الجرائد الالكترونية إلى أنها “في الجامعات هي موجودة ومعروفة من القديم، والآن هناك خرجات لحقوقيين ومسؤولين يؤكدون ذلك."
وواصلت موحيا: “ممارسات ندينها بشدة؛ فهي تمس الضحايا من الطالبات في كرامتهن وصحتهن النفسية والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية وحتى تحصيلهن العلمي، ولها آثار سلبية متعددة وتمس حتى الجامعة المغربية."
علاقات رضائية
حين الحديث عن موضوع “التحرش الجنسي” وراء أسوار الجامعة يختار كثيرون رواية أن الأمر مرتبط ب"علاقات رضائية”، وينحاز آخرون إلى اعتبار أن التبليغ يكون غرضه “الانتقام لسبب أو لآخر."
من جانبها، قالت موحيا: “لا يمكن أن نقول إن هناك رضائية في علاقة أستاذ بطالبته أو رب العمل والأجيرة أو حينما تكون هناك سلطة للمتحرش… لا يمكن الحديث عن الرضائية بتاتا؛ لأن هناك مصالح ومقابلا، والطالبة تكون في موقع ضعف."
وشددت الناشطة الحقوقية على أن “التحرش الجنسي هو وجه من أوجه الفساد الموجود في المجتمع، مثل الفساد المالي أو الفساد الأخلاقي”، معلقة: “آن الأوان لتنظيف المجتمع ليس فقط في الجامعة المغربية بل كل المجتمع من هذه الظاهرة التي لها آثار سلبية على النساء والفتيات ككل."
وطرحت موحيا معضلة كبيرة تهم هذا المجال، ويتعلق الأمر بـ”وسائل الإثبات التي تطلب من الضحايا”، لافتة إلى أن “المتحرش يختار دائما الفضاءات الخاصة سواء المكتب أو غيرها، ولا يقوم بذلك في الفضاءات العامة؛ وبالتالي يصعب الإثبات، ويلقى اللوم على عاتق المرأة أو الطالبة أو غيرها."
إساءة إلى سمعة الجامعة
خرجت شكايات من السر إلى العلن، تم جر أساتذة إلى المحاكمة، وبلغ الأمر حتى الحكم على بعضهم بالسجن؛ لكن رغم ذلك ينادي الفاعلون بالقطاع بعدم استغلال الأمر في الإساءة إلى سمعة الجامعة المغربية.
نتمنى أن تبقى الجامعة المغربية التي تربينا بين أحضانها ، وكما عهدناها هي أرقى الفضاءات من حيث تربية الأجيال والتثقيف والوعي والمعرفة والعلوم والتكنولوجيا والحرية الفكرية والبحث العلمي، دون السقوط في الإنزلاقات الخطيرة والمضايقات وفي متاهات العفن والوقاحة والبدائية والرذيلة والعربدة والميوعة، ودلك لطفا بالأجيال القادمة ، لطفا بالأجيال القادمة.