FR AR
شارك على :

المبادرة العالمية الساعية إلى سن "معاهدة دولية لحظر الاستخدام السياسي للدين"

 

تساند العديد من الجمعيات المغربية، وعلى رأسها حركة "ضمير"،  المبادرة العالمية التي تسعى لسن "معاهدة دولية لحظر الاستخدام السياسي للدين". وهي مبادرة دولية أطلقتها منظمة بيبيور انترناشونال البريطانية  (www.bpur.org) ، من منطلق الاحترام التام لجميع الأديان، دون جعلها مطية للاستعمال والتوظيف السياسي في أبشع صوره. فهي مبادرة دولية تسعى إلى وضع حد لجميع إساءات استخدام الدين وتوظيفه لأغراض سياسية. 

وينطلق جوهر المعاهدة المقترحة، التي حظيت بمراجعة وتنقيح من لدن مسؤولين دوليين رفيعي المستوى بجانب خبراء بارزين من الأمم المتحدة، من التركيز على نزع أسلحة التطرف وحماية قيم المساواة بين بني البشر وحظر التمييز في الحقوق والواجبات على أسس دينية ومنع الإقصاء الديني وأي تقييد لحرية الاعتقاد والعبادة. 

ونعتقد، بجانب أصحاب المبادرة، بأن هذا النهج الفكري غير الصدامي يمكن أن يبني إجماعاً عالمياً واسع النطاق، من شأنه أن يساعد المجتمع الدولي على معالجة جذور الكثير من النزاعات الحالية وأن يتجنبها كذلك مستقبلا. 

كما يجعل هذه المبادرة متميزة ومختلفة تماما عن جميع المحاولات السابقة المثيرة للجدل، والتي أدت غالبا إلى خدمة أغراض التطرف الديني أكثر من خدمة جهود تعزيز التسامح . 

وقد تمكنت المبادرة العالمية من أجل سن "معاهدة دولية لحظر الاستخدام السياسي للدين" خلال وقت وجيز من حشد تأييد عالمي واسع، حيث تضم مجالس الأمناء والمستشارين والداعمين للمبادرة الدولية أعدادا متزايدة من أبرز الزعماء والمشرعين ورجال القانون والسياسة والشخصيات العالمية. 

وتجري حاليا مناقشة المعاهدة المقترحة بين المشرعين والمسؤولين في عشرات الدول، بينها إيطاليا ومصر  وبنغلاديش والنمسا والنرويج وألبانيا وباكستان وتونس والإكوادور ونيجيريا وجنوب السودان وبريطانيا وسان مارينو وإسبانيا والبحرين وألمانيا وفرنسا والعراق والجزائر وكندا ولاتفيا وجورجيا وسويسرا ومالطا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وأفريقيا الوسطى وبوركينا فاسو وسيراليون ومقدونيا الشمالية وكوسوفو وساحل العاج والبرلمان الأوروبي.

وفي إيطاليا وبنغلادش وسان مارينو، طالب برلمانيون مؤيدون للمبادرة حكومات بلدانهم بتبني المعاهدة على الساحة الدولية، في وقت يسعى فيه برلمانيون من عشرات الدول لمطالبة حكوماتهم بتأييدها وخاصة في النمسا وتونس وبريطانيا وباكستان وجمهورية الكونغو الديمقراطية والإكوادور ونيجيريا وألمانيا وألبانيا، إضافة إلى تأييد متنامي في البرلمان الأوروبي.

ويندرج التأييد العالمي المتسارع للمعاهدة ضمن السعي لوضع قواعد عادلة وشاملة تؤيدها جميع الحكومات المسؤولة، وهيئات المجتمع المدني التي ترفض التمييز بين بني البشر على أسس دينية وعقائدية، في أفق تحقيق إجماع عالمي يمكن من استئصال جذور أخطر الصراعات وأشدها قساوة في العالم.

ولقد ظل المغرب في محطات مفصلية كثيرة، مثالا يحتذى به في ترسيخ قيم التسامح والاعتدال والوسطية، وأضحى نموذجا للتعايش وتشجيع الحوار بين أتباع الأديان والثقافات. 

فمنذ أيام الأندلس الجميلة، في أواسط القرن الثامن إلى بداية القرن الحادي عشر، والتي توصف أيضا بـ "العصر الذهبي" للتسامح الديني والعرقي بين المسلمين والمسيحيين واليهود، ظل المغرب وفيا لهذه القيم ، التي عرفها الكاتب حسن أوريد بـــــــ “زينة الدنيا”، لكونها تجسد ما يمكن أن تكونه أجناس مختلفة، وديانات متعددة، تعيش متوادة في رقعة واحدة. فـــــزينة الدنيا ألا يفتن امرؤ في دينه وعقيدته أو يهزأ بلسانه، زينة الدنيا أن يتحول من شاء عن عقيدة إلى أخرى دون أن يتعرض لمحاكمة أو افتتان أو مضايقة. زينة الدنيا أن يسود العقل دون أن يستبد، وأن تقوم العاطفة دون أن تغلو، وأن يتعايشا في وئام. زينة الدنيا أن ينال الناس من العيش ما يصون كرامتهم، ويحفظ مروءتهم. زينة الدنيا أن لا يتحول الغنى إلى بطر، والفقر إلى كفر. زينة الدنيا ألا يقع انشطار في علاقة يفترض أن تكون متكاملة، بين الرجل والمرأة، والحاكم والمحكوم، والعالم والمتعلم، والبالغ والصبي، والإنسان والطبيعة.. زينة الدنيا مشروع في مسار الإنسان”.

لذلك، نرى أن دعم بلادنا لإجراءات طرح المعاهدة المقترحة في الجمعية العامة للأمم المتحدة بالشراكة مع دول أخرى تحمل دلالة خاصة، لكونها تهدف إلى إيجاد بيئة مشتركة للحوار وتبادل الرأي ووضع الرؤى والتصورات المختلفة لمواجهة التطرف والعنف ودعم قيم التسامح الإنساني، مع الحرص على نشر قيم الاعتدال والتعايش، باعتبارها منظومة القيم التي تسهم في تعزيز التقارب الثقافي بين مختلف شعوب العالم، وستكون في غاية الأهمية بالنسبة للمجتمع الدولي. 

ونحن واثقون بأن دعم هذه المبادرة سيكون خطوة تاريخية تجعل المغرب في طليعة الدول الساعية لوضع معايير دولية لنزع أسلحة التطرف وجعل العالم أكثر تسامحا وعدلا وسلاما لجميع بني البشر. 

عبد اللطيف أعمو

Partager sur :