لم يعد استهداف المغرب مجرد انطباع عاطفي أو قراءة متحيّزة للأحداث، بل حقيقة تفرض نفسها على كل من يتابع المشهد بعين مفتوحة وعقل مستقل. فحين ينجح المغرب، تُستفزّ أطراف اعتادت احتكار الأضواء، وحين ينتصر، تبدأ حملات التشكيك، لأن بعضهم لا يحتمل فكرة أن يتفوّق المغرب مغرب بدون غاز و بدون بترول.
والحمد لله أن الانتصار لم يأتِ بضربة جزاء ولا عبر الأشواط الإضافية، لأن ذلك كان سيُحوَّل – كعادته – إلى مادة دسمة للإشاعات الرخيصة. إشاعات لا يصنعها إلا الحاسد، ولا يروّج لها إلا من باع عقله طوعًا، ولا يصدّقها إلا من اعتاد التفكير بالنيابة عنه. فالمشكلة لم تكن يومًا في طريقة الفوز، بل في هوية الفائز.
ولو كان المغرب قد فاز، لبدأت فورًا محاولات عزله قاريًا، لا عبر القوانين ولا المؤسسات، بل باستعمال سلاح العصر القذر: الذباب الإلكتروني. جيوش منظمة من الحسابات الوهمية كانت ستُطلق سيلًا من التشكيك، وتُعيد الأكذوبة ألف مرة حتى تتحول في أذهان البعض إلى “حقيقة”. فهكذا تُدار المعارك حين يعجزون عن المواجهة الشريفة: تضليل ممنهج، تضخيم كاذب، وترويج مريب لروايات مفبركة، إلى أن يختلط الوهم بالواقع، ويُراد للجميع أن يصدق أن النزاهة تهمة، وأن التفوق جريمة.
ما وقع كشف بوضوح حجم الحقد المتراكم، وفضح أصواتًا لطالما ادّعت الموضوعية والعقلانية، فإذا بها تسقط عند أول اختبار. خطابات تشكيك جوفاء، وتحليلات مسمومة، وأبواق إعلامية لم تجد ما تقوله سوى التشويش، لأنها ببساطة عاجزة عن تقبّل حقيقة واحدة: المغرب أصبح معادلة صعبة و أن المغرب لم يعد ذلك الطرف الهامشي الذي يُسمح له بالمشاركة دون الإزعاج.
اليوم، عرف العالم – رغم أنف المشككين – أن المغرب خاض مبارياته بنزاهة كاملة. لا شراء حكّام، ولا صفقات في الكواليس، ولا محاولات لإضعاف الخصم خارج المستطيل الأخضر. عرف العالم أن التفوق المغربي كان نتيجة عمل طويل، وتخطيط، وانضباط، وروح قتالية عالية. وهذه الحقيقة هي ما أوجع خصومه أكثر من أي نتيجة.
المغرب بلد كبير، والكبار دائمًا يُحاربون عندما ينجحون. وما هذا الاستهداف إلا اعتراف غير معلن بأن المغرب بات قوة حاضرة، واسمًا مزعجًا لمن لم بعرفوا يوما معنى المجد. إنهم لا يحاربون المغرب لأنه أخطأ، بل لأنه سبقهم بأميال الكيلومترات و أنه أصاب الهدف، وبات ينافس حيث لم يكن يُراد له أن يكون.
لهذا، نعم… المغرب انتصر، ليس فقط في مباراة، بل في معركة الوعي. انتصر حين انكشفت الأقنعة، وحين تهاوت الإشاعات، وحين أدرك حتى من انساقوا خلف التشكيك أنهم كانوا وقودًا لحملات حاقدة. إنه انتصار الكرامة، وانتصرار النزاهة، وانتصار بلد قرر أن ينجح رغم أنوف الجميع.
فهنيئا لك يا مغرب الملوك و يا مغرب المجد و الحضارة و هنيئا للشعب المغربي