قبلاني المصطفى. في واحدة من أكثر مباريات كأس إفريقيا للأمم إثارة وجمالًا، قدّم المنتخب المغربي عرضًا كرويًا يعكس نضج مشروع رياضي متكامل، مؤكّدًا أن حضوره القوي على الساحة الإفريقية لم يعد وليد الصدفة، بل نتيجة عمل طويل ورؤية واضحة. أمام منتخب نيجيريا، صاحب التاريخ العريق في القارة السمراء، ظهر المغرب بوجه الفريق الكبير، المنظم، والواثق من إمكانياته.
منذ الدقائق الأولى، فرض المنتخب المغربي إيقاعه بأسلوب هادئ ومتوازن، جامعًا بين الصرامة التكتيكية والجرأة الهجومية. لم يكن الأداء قائمًا على الاندفاع، بل على قراءة ذكية للمباراة، واحترام دقيق للمساحات، وهو ما عكس مستوى الاحتراف الذي بات يميز الكرة المغربية في السنوات الأخيرة، سواء على مستوى المنتخب الأول أو في مختلف الفئات السنية.
المنتخب النيجيري، المعروف بقوته البدنية وسرعته في التحولات، وجد نفسه أمام خصم يعرف كيف يدير المواجهات الكبرى. دفاع مغربي منضبط، خط وسط يقاتل على امتلاك الكرة، وهجوم يستثمر أنصاف الفرص بفعالية لافتة. كانت المباراة مفتوحة، ممتعة، وغنية بالندية، ما جعلها تحظى بإشادة المتابعين والمحللين على حد سواء.
هذا الأداء لا يمكن فصله عن الاستراتيجية التي اعتمدها المغرب خلال العقد الأخير، من خلال الاستثمار في البنية التحتية، وتكوين اللاعبين، والاستفادة من الكفاءات المحترفة في الدوريات الأوروبية. لقد أصبح المنتخب المغربي نموذجًا في كيفية الجمع بين الهوية الوطنية والمعايير الحديثة لكرة القدم الدولية.
مباراة نيجيريا لم تكن مجرد محطة في بطولة قارية، بل رسالة موجهة إلى إفريقيا وأوروبا معًا: المغرب بات قوة كروية حقيقية، قادرة على المنافسة بأدوات حديثة وعقلية احترافية. وهو ما يفسر الاهتمام المتزايد بالأسماء المغربية في كبريات الدوريات الأوروبية، وبالتجربة الرياضية للمملكة ككل.
حين يكتب المغرب المجد، يكتبه بلغة كرة القدم الجميلة، وبمنطق المشروع المستدام، مؤكّدًا أن الحضور في القمم لا يكون لحظة عابرة، بل مسارًا يُبنى بثبات ويُحترم عالميًا