FR AR
شارك على :

أئمة التراويح جنود محراب يستحقون التقدير لا الإرهاق

 المصطفى قبلاني.                                                  مع حلول شهر رمضان المبارك، تمتلئ المساجد بالمصلين الذين يتوافدون بشوق لأداء صلاة التراويح، تلك الشعيرة التي تبعث الطمأنينة في النفوس وتحيي القلوب بذكر الله. وفي مقدمة هذه الأجواء الإيمانية، يقف الإمام، ثابتًا في محرابه، حاملاً أمانة عظيمة ومسؤولية جسيمة، يؤديها بإخلاص وتفانٍ، راجيًا الأجر والثواب.إمام التراويح ليس مجرد قارئ للقرآن، بل هو قائد روحي، يسهر على أن تكون الصلاة في مستوى خشوع المصلين وتطلعاتهم. يقف لساعات طويلة، يجهد صوته، ويستجمع تركيزه، ويحافظ على نسق التلاوة وجمال الأداء، رغم التعب والإرهاق. إنه بشر قبل كل شيء، يتأثر كما يتأثر غيره، ويحتاج إلى الدعم المعنوي والكلمة الطيبة، لا إلى الانتقاد القاسي أو الضغط المستمر.غير أن بعض السلوكيات، وإن كانت بدافع الحرص، قد تتحول إلى عبء إضافي على الإمام، سواء عبر كثرة الملاحظات، أو المقارنات، أو التوقعات التي تفوق طاقته. وهنا وجب التذكير بأن روح رمضان تقوم على الرحمة والتسامح، وأن تقدير الإمام واحترام جهوده هو جزء من تعظيم شعائر الله.إن الإمام الذي يقف كل ليلة ليقود الناس في صلاتهم، إنما يؤدي رسالة نبيلة، تستحق الامتنان والدعاء، لا الإثقال والعتاب. فالكلمة الطيبة ترفع من معنوياته، والدعاء له يعينه على أداء مهمته، والتفهم لظروفه يجسد المعنى الحقيقي للأخوة الإيمانية.
فلنكن جميعًا، مصلين ومسؤولين، على قدر هذه المسؤولية، ولنمنح أئمة التراويح ما يستحقونه من تقدير واحترام، فهم جنود محراب، يسهمون بصمت في إحياء ليالي رمضان، وبث نور القرآن في القلوب.

رحم الله من أعان إمامًا، وقدّر جهده، وجعل من رمضان فرصة للتراحم لا للتنافر، وللتقدير لا للانتقاد

Partager sur :