المصطفى قبلاني.
في مشهد حضاري مهيب حيث يمتزج عبق التاريخ الروماني بطموح الكفاءات المغربية الشامخة ومن قلب قاعة كاريوتشيو العريقة بالكابيتول في روما انبعثت رسالة أمل وتغيير صاغتها أنامل أكاديمية مغربيات العالم AMdM ولم يكن هذا اللقاء الذي تزامن مع ربيع المرأة العالمي مجرد ندوة أكاديمية عابرة بل كان سيمفونية من العطاء الفكري والدبلوماسي عزفتها نخبة من النساء اللواتي لم يكتفين بالنجاح الفردي بل نذرن خبراتهن لمد جسور المعرفة وصناعة السلم العالمي
بقيادة ملهمة من الدكتورة مونية العلالي وبجهود حثيثة وتنسيق متناغم من طاقم الأكاديمية الاستثنائي بدءا من الدكتورة سناء الديري برؤيتها العلمية الثاقبة من فرنسا والأستاذة وفاء مهدي بحسها التربوي الرفيع من المملكة المتحدة وصولا إلى جنود الخفاء والعلن في إيطاليا رشيدة مزياوي آمال الودني سعدية جلول سناء راكي وعائشة بوعزة هؤلاء النسوة اللواتي يمثلن القوة الناعمة للمملكة المغربية في الخارج استطعن بذكائهن وتفانيهن تحويل روما إلى منصة دولية رفيعة المستوى عبر ندوة بعنوان نساء العالم والمواطنة رؤى أكاديمية ودبلوماسية حول التمكين النسائي جمعت بين نخبة من المؤسسات والدبلوماسيين والفاعلين الاقتصاديين
افتتحت الندوة تيزيانا بيولغيني مستشارة تكافؤ الفرص في روما مشددة على أهمية الوساطة الثقافية وضمان حقوق المشاركة لجميع المواطنين ومن جانبه أكد لوكا فراتيني من وزارة الخارجية الإيطالية أن تمكين النساء يظل العامل الحاسم في بناء مجتمعات مرنة بينما أشارت مونيكا تسيشي من اليونسكو إلى أن التحالفات بين الأكاديميات والدبلوماسية هي السبيل الوحيد لترجمة طموحات المساواة إلى واقع ملموس
وشهدت الندوة مداخلة علمية لافتة للدكتورة سناء الديري الباحثة في الفيزيولوجيا المرضية التي قدمت بأسلوب يجمع بين دقة المختبر ورؤية المصلح الاجتماعي موضوع التمكين والبحث من أجل الصحة والحياة مؤكدة أن المرأة المغربية اليوم أصبحت صانعة للقرار الطبي وباحثة تقود التغيير ومشددة على أن الاستثمار في تعليم وصحة النساء هو استثمار مباشر في استقرار الأجيال القادمة معتبرة مغربيات العالم جسورا حية تربط بين الثقافات والمنظومات الصحية الدولية
وفي السياق ذاته ركزت الأستاذة وفاء مهدي على دور المرأة في نقل المعرفة وتعزيز الحوار بين الثقافات معتبرة كفاءات الشتات المغربي ثروة حقيقية تساهم في إشعاع قيم التضامن وقد توج اللقاء بحضور عضوات الأكاديمية اللواتي اجتمعن لأول مرة في إيطاليا ليقدمن نموذجا حيا للمرأة المغربية المندمجة والمؤثرة في مجتمعاتها المضيفة
الرسالة التي انطلقت من روما كانت واضحة وصريحة إن تعزيز مكانة المرأة في مجالات المعرفة والدبلوماسية ليس ترفا بل هو المحرك الأساسي لبناء مجتمعات أكثر عدلا وهو النهج الذي تواصل أكاديمية مغربيات العالم تكريسه كمنظمة دولية تمد الجسور بين المغرب والعالم بفضل تظافر جهود عضواتها اللواتي أثبتن أن العطاء لا يعرف حدودا وأن الجغرافيا لا تقف عائقا أمام خدمة الوطن والإنسانية