FR AR
شارك على :

فوز المغرب بين منطق الأداء وجدلية التحكيم

بقلمي: رجاء التوبي – عاشقة للوطن


أفرز فوز المنتخب المغربي على نظيره الكاميروني، في سياق تنافسي إفريقي يتسم بارتفاع منسوب الضغط والرهانات، موجة من الخطابات التي سعت إلى تأويل النتيجة من زاوية تحكيمية ضيقة، متجاوزة بذلك الأسس المنهجية للتحليل الرياضي، ومُفرغة النقاش من أبعاده التقنية والسياقية.
إن القراءة الإعلامية الرصينة لأي مباراة تقتضي الانطلاق من تفكيك بنية الأداء العام، من حيث التنظيم التكتيكي، والانضباط الجماعي، وإدارة الإيقاع، والنجاعة في استثمار الفرص، بدل الوقوف عند لحظات جزئية تُستدعى غالبًا في إطار خطاب تبريري لا تحليلي. فالتحكيم، مهما بلغت درجة تأثيره، يظل عنصرًا ضمن منظومة متكاملة، لا يجوز تحميله مسؤولية نتيجة تُحدَّد عبر تسعين دقيقة من التنافس.
في هذا الإطار، قدّم المنتخب المغربي أداءً يعكس نضجًا تكتيكيًا ملحوظًا، وقدرة على تدبير أطوار اللقاء بواقعية وهدوء، مع تحكم واضح في المساحات والزمن الكروي. وهي مؤشرات تُحيل على مسار تراكمي من العمل البنيوي داخل المنظومة الكروية الوطنية، قائم على الاستقرار التقني وتطوير آليات الاشتغال، لا على معطيات ظرفية أو اعتبارات خارجية.
أما الخطاب الذي يختزل الانتصار في فرضية “الاستفادة من الحكم”، فإنه يندرج ضمن منطق تبسيطي يُضعف النقاش العمومي حول كرة القدم، ويُسيء في الآن ذاته إلى قيمة المنافس. فالمنتخب الكاميروني، بما راكمه من تجربة تاريخية ومكانة قارية، يظل طرفًا وازنًا في أي مواجهة، والاعتراف بتفوق الخصم في مباراة محددة لا يُعد انتقاصًا، بل تعبيرًا عن وعي رياضي ناضج.


ويُلاحظ أن هذا النمط من التشكيك غالبًا ما

 يتصاعد مع بروز المنتخبات التي تنجح في إعادة تموقعها داخل الخريطة الكروية القارية أو الدولية. فالصعود الرياضي، بحكم طبيعته، يُنتج مقاومة خطابية تتخذ أحيانًا شكل تشكيك في المشروعية، وهو ما يُعد ظاهرة مرافقة لمسارات النجاح أكثر مما هو مؤشر على هشاشتها.
ختامًا، فإن فوز المنتخب المغربي على الكاميرون يندرج ضمن منطق رياضي واضح، قوامه الأداء، والانضباط، وحسن التدبير التقني، لا ضمن سرديات ظرفية تُغذّي الجدل دون أن تُثري الفهم. إن النقاش الرياضي، حين ينفصل عن التحليل ويتغذّى على الانفعال، لا يُنتج وعيًا كرويًا بقدر ما يُعيد إنتاج سوء الفهم.

Partager sur :