يخلد العالم في ال21 أيلول سبتمبر من كل عام،اليوم العالمي للسلام،منذ أن قررت الجمعية الجمعية العامة للأمم المتحدة تخصيص هذا اليوم لتعزيز مُثُل السلام في العالم،و في هذا الإطار يضع المركز الأوروبي للسلام و حل النزاعات السلام في واجهة جميع أنشطته التي ينظمها في هذا اليوم.
و باعتباره منظمة أوروبية غير حكومية تعمل في مجال السلم، السلام والاستقرار ، وإيجاد حلول للنزاعات وتخفيف التوترات في مناطق الصراع والحروب في العالم ،عمل المركز الأوروبي للسلام وحل النزاعات هذا العام على إحداث جائزة سنوية يتم من خلالها تكريم الشخصيات الدولية التي أسهمت في تقديم خدمات للعالم وللإنسانية في مجال السلام ،من خلال نشر قيم التعايش والتسامح وقبول الآخر ، تحت اسم "جائزة جان جوريس للسلام" ، على أن تُمنح مرة في السنة.
الجائزة تحمل اسم "جان جوريس" ، مفكر فرنسي ولد عام 1859 واغتيل عام 1914 في باريس ، بسبب مواقفه المؤيدة للسلام ورفضه خوض الدول الحرب العالمية الأولى. في هذا اليوم الثلاثاء 21 سبتمبر 2021 الذي يصادف اليوم العالمي للسلام، اجتمعت لجنة تحكيم جائزة جان جوريس للسلام لاختيار الشخصية العالمية التي يرونها مناسبة لحمل لقب "شخصية السلام" للعام 2021.
اللجنة قررت و بالإجماع منح جائزة جان جوريس للسلام للعام 2021 لجلالة الملك محمد السادس ملك المملكة المغربية ، تقديرا لدوره الكبير في نشر قيم السلم و السلام داخل المغرب وخارجه.
لجنة التحكيم لجائزة جان جوريس للسلام تلقت 761 ترشيحًا لنيل الجائزة في نسختها للعام 2021 ، بما في ذلك 258 ترشيحًا من شخصيات تحظى بشعبية في العالم، و 54 ترشيحًا فرديًا و 418 ترشيحًا دبلوماسيًا و 31 ترشيحًا رسميًا.
بعد مداولات عميقة ومناقشات متأنية ، اختارت اللجنة شخصية جلالة الملك محمد السادس لعدة أسباب وعوامل.
لقد جرى اختيار صاحب الجلالة الملك محمد السادس عاهل المغرب هذا العام، لمساهمته الفعالة في بناء مجتمع العدل والسلام في مجتمعه و بين الأمم ،فجميع خطواته و أعماله صبت في صالح تعزيز التنمية في أفريقيا و دعم اقتصادها ، و أمنها بما يخدم قيم الإنسانية في القارة الافريقية.
المغرب تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس ،عمل بلا كلل على تعزيز قيم السلم و السلام والوئام واحترام التنوع الثقافي والديني على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية.
المملكة المغربية جددت هذا العام التزامها الراسخ بتعزيز قيم السلام والحوار بين الأديان والثقافات و ودعم الكرامة الإنسانية ، و أعطت كثير من الإشارات على التزامها بمحاربة خطاب الكراهية و التمييز.
جميع الإجراءات التي اتخذها المغرب في مجال مكافحة أشكال التمييز وكراهية الأجانب و رفض الآخرين ، بما في ذلك الإسلاموفوبيا ومعاداة السامية وكراهية المسيحية ساهمت في خلق فضاء صحي للعيش المشترك و تقبل الآخر ، لا سيما المساهمة في اعتماد وتنفيذ أهداف خطط العمل والوثائق والقرارات التي تشكل حجر الزاوية في دعم جهود ومبادرات الأمم المتحدة الرامية إلى تعزيز ثقافة السلام ومكافحة التمييز والإقصاء.
المملكة المغربية دخلت عمليا العقد الثالث بقيادة صاحبة الجلالة الملك محمد السادس ، ما جعلنا نشاهد أنجح انتخابات محلية و إقليمية و تشريعية تجريها البلاد حتى الآن ، مع نسبة إقبال قياسية على مكاتب التصويت،حيث بلغت نسبة المشاركة في هذه الانتخابات التي شهدتها المملكة المغربية هذا العام 50.18 في المائة ، وهي نسبة تاريخية خرج منها حزب التجمع الوطني للأحرار متصدرا و فائزا.
أيضا يواصل المغرب تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس مساعيه لخدمة سياسة المغرب الافريقي عاما بعد عام،و الرامية لجعل إفريقيا مزدهرة ومستقرة ومسالمة بما يخدم مصالح شعوب القارة ، كل هذا في إطار رؤية ملكية واضحة للعمل الافريقي المشترك.
منذ عودة المملكة المغربية إلى عائلتها الإفريقية ، كان المواطن الإفريقي دائمًا في قلب أولوية الرؤية الملكية لافريقيا ،و هذا ما عكسته خطوة افتتاح و تدشين المرصد الأفريقي للهجرة في مدينة الرباط ،بتوجيه من صاحب الجلالة الملك محمد السادس الذي نعتبره قائد الاتحاد الافريقي في موضوع الهجرة.
و عملت المملكة بلا كلل في إطار عملية إصلاح المنظمة الإفريقية لضمان أن تكون إجراءات الاتحاد أولوية لأمن واستقرار وتنمية وازدهار الشعوب الأفريقية.
لطالما دعمت المملكة بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس الدول الأفريقية،إلى أن بات لها دور مركزي تلعبه في التعافي خلال جائحة كوفيد 19 في القارة ، من خلال النظر إلى الخبرة التي تراكمت لدى المغرب في مختلف المجالات.
وقد تجلى تضامن المملكة المستمر مع الدول الأفريقية في هذا السياق الوبائي بمبادرة جلالة الملك الذي أعطى تعليماته السامية لإيصال المساعدات الطبية إلى العديد من الدول الأفريقية.
إن هذه المبادرة الملكية الجديرة بالثناء ، والتي لاقت إشادة كبيرة في إفريقيا وعلى الصعيد الدولي ، تكرس الرؤية الملكية للتعاون بين بلدان الجنوب ، القائمة على تبادل الخبرات والتجارب تلبية لتطلعات جميع الأفارقة ،خاصة قي قطاعات الصحة والتعليم والتدريب ،و كذلك السلام والاستقرار والتنمية الاجتماعية والاقتصادية.
كما أولت المملكة ، في ظل القيادة الحكيمة لجلالة الملك ، أهمية كبيرة لقضايا البيئة في إفريقيا، من خلال قمة العمل الأفريقي ، التي عقدت على هامش مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (COP 22)، و التي نظمت في مراكش عام 2016 ، ما يؤكد التزام المغرب بالحفاظ على البيئة ومكافحة تغير المناخ في افريقيا.
كما انضم المغرب إلى منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA) والتي تتماشى مع المبادئ التوجيهية و رؤية صاحب الجلالة الملك محمد السادس من أجل إفريقيا متكاملة للغاية ومزدهرة للغاية.
لطالما دعمت المملكة بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس الدول الأفريقية، ولها دور مركزي تلعبه في التعافي بعد كوفيد في القارة ، بالنظر إلى الخبرة التي تراكمت لدى المغرب في هذا المجال. وقد تجلى تضامن المملكة المستمر مع الدول الأفريقية في هذا السياق الوبائي بمبادرة جلالة الملك الذي أعطى تعليماته لإيصال المساعدات الطبية إلى العديد من الدول الأفريقية.. هذه المبادرة الملكية الجديرة بالثناء ، لاقت إشادة كبيرة في إفريقيا وعلى الصعيد الدولي ،و مكنت كثير من الدول الافريقية من مواجهة تداعيات الجائحة،و عززت قدرتها و خبرتها في مجال الصحة،و بشكل غير مباشر في مجالات التعليم والتدريب والتنمية والتنمية الاجتماعية.
و مثل التقارب بين المغرب وإسرائيل فرصة كبيرة للغاية لمنطقة المغرب العربي والشرق الأوسط لاستعادة فرص السلام والاستقرار والأمن الإقليمي الذي يفتقر إليه هذا الجزء من العالم المهدد بالانفصالية والتطرف والإرهاب السيبراني.
لا يمكن تحقيق السلام إلا بتهيئة الظروف المواتية ، ولا سيما تلك التي تميل إلى ضمان مناخ من الثقة المتبادلة بين الدول والشعوب ، ولا سيما في مسائل حرية التنقل والنقل والتجارة.
و نفذت المملكة المغربية ، في ظل القيادة المستنيرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس ، العملية الثنائية لاستئناف آليات التعاون والتبادلات الرسمية مع دولة إسرائيل ، في ظل استمرار ديناميكية الاعتراف بالسيادة المغربية على إقاليمه الجنوبية من خلال الإدارة الأمريكية،الأمر لا يتعلق بأي حال من الأحوال بتطبيع مع الدولة العبرية ، بل مجرد استئناف للعلاقات التي بدأت عام 1994 في عهد الراحل جلالة الحسن الثاني وتم تجميدها عام 2002 بسبب اختلاف في وجهات النظر بين البلدين حول عملية السلام في الشرق الأوسط.
لم يتوقف التزام صاحب الجلالة الملك محمد السادس وجهوده على تعزيز السلام والاستقرار في شمال أفريقيا والشرق الأوسط ، بل شمل إجراءات عملية أخرى تتعلق بفتح الأجواء بين المغرب وإسرائيل أمام شركات الطيران في البلدين،لتمكينها من نقل مواطني اسرائيل و الفلسطينيين إلى المغرب ، واستئناف الاتصالات والعلاقات الدبلوماسية الرسمية ، وتعزيز التعاون الاقتصادي الثنائي الديناميكي والمبتكر ، وكذلك إعادة فتح مكاتب الاتصال في الرباط وتل أبيب ، كانت السمات البارزة لهذا التنفس الدبلوماسي الجديد بين البلدين. الدول.
و قابل الملك محمد السادس المواقف الصلبة و المتشنجة للجزائر بسبب تدخل الجيش في السياسة الجزائرية،بمد يد السلام و تجنب الاحتقان و امتصاص التوتر،ما مكن من تجنيب البلدين حربا مدمرة كانت ستدخل المنطقة في المجهول.
لكل هذه الأسباب و غيرها،يسعد المركز الأوروبي للسلام و حل النزاعات أن يعلن جلالة الملك محمد السادس ملك المغرب،رجل السلام للعام 2021،و تكريمه بجائزة جان جوريس للسلام للعام الجاري.