لم يكن بعلمي أنني لم أره بعد... إنه قدر الله، أعطى فأخذ. إنه عبد من عباده، كان بمثابة اخي قبل أن يكون ابن خالتي، قضى له أن يولد و يترعرع بين أحضان إخوته السبعة بمدينة الدار البيضاء بسيدي عثمان. كان خليفة أبيه الذي فارقهم و هم صغارا و"تركهم له" تحت رحمة الخالق و حنان أم مكافحة صبورة بمدينة لا ترحم الغرباء.
بكى و صبر، ترعرع و كبر، درس و كافح إلى جانب أمه في سبيل تربية إخوته التربية الحسنة رغم قساوة المدينة. لم يبخل عليهم يوما و لم يقصر في حقهم. كيف و هو الكريم الأصيل، محبوب الشيخ و الصغير، الرؤوف باليثيم و الفقير. سيدي "حسن الروج" يعرفه الداني و القاصي القريب و البعيد. كان رحمة الله عليه على جانب كبير من الأدب و الأخلاق استمدهما من أمه العظيمة و أخواله الفقهاء ( المجدولي).
نعم، هو قضاء الله و قدره... نعم ذهبت يا ابن خالتي من دون أن تودعنا و من دون سابق إنذار...
نعم علينا أن نرضى بقضائه و قدره و عليك أن تنام و تستريح فإخوتك و كما تعلم، كل و لله الحمد كبر و اشتغل و استقر... تبقى فقط زوجتك و أمك لا أظنهما صابرتان عليك أيها البار الحنون و لم يبقى لي أنا و إخوتك و أقاربك إلا أن ندعوا لك بالرحمة و المغفرة و لأمك و زوجتك بالصبر و السلوان راجيين من الله أن يلاقينا بجنة من جنانه حتى نتجادب أطراف الحديث من جديد عن القانون الجنائي و المدني... أنت صاحب الفكر العريض.
مرة أخرى عزائي لزوجتك ربيع لالة فاطمة و لخالتي الغالية العزيزة و لإخوتك و أخواتك الذين هم إخوتي، أنا الذي قضيت شطرا من حياتي معكم. فصبر جميل أيها الكرماء و إنا لله و إنا إليه راجعون.