في زمنٍ طغت فيه البهرجة الإعلامية على جوهر العمل الجاد، يبرز اسم مصطفى الحجراوي، رئيس الكنفدرالية الإسلامية الإيطالية، كأحد الوجوه القيادية التي اختارت أن تجعل من الصمت المسؤول أسلوبًا، ومن الفعل الميداني عنوانًا ثابتًا لمسارها.
الحجراوي ليس رجل عناوين مثيرة ولا باحثًا عن كاميرات أو تصفيق عابر، بل هو نموذج لقيادة تؤمن بأن العمل الحقيقي لا يحتاج إلى ضجيج، وأن النتائج وحدها كفيلة بأن تتكلم. فمنذ تحمّله مسؤولية رئاسة الكنفدرالية، انصبّ جهده على تعزيز حضور المؤسسات الإسلامية في إيطاليا، والدفاع عن قضايا المسلمين في إطار قانوني ومؤسساتي رصين، قائم على الحوار والاحترام المتبادل والانخراط الإيجابي في المجتمع الإيطالي.
ورغم تعدد التحديات ووجود ما يمكن تسميتهم بـ“أعداء النجاح” ممن اعتادوا التقليل من جهود الآخرين أو التشكيك في نواياهم، ظلّ الحجراوي ثابتًا في نهجه، متسلحًا بأخلاق العمل الجماعي وبقناعة راسخة مفادها أن خدمة الشأن العام ليست مجالًا لتصفية الحسابات ولا منصة لتحقيق مكاسب شخصية.
لقد اختار هذا الرجل أن يشتغل في صمت، وأن يترك بصمته من خلال بناء جسور الثقة مع المؤسسات الرسمية، وتوحيد الصفوف داخل النسيج الإسلامي، وتكريس خطاب الاعتدال والمسؤولية، بعيدًا عن المزايدات والاصطفافات الضيقة. وهو نهج قد لا يرضي أصحاب المصالح الضيقة، لكنه يكسب احترام كل من يقدّر قيمة العمل الصادق والمتوازن.
إن تجربة مصطفى الحجراوي تؤكد أن القيادة الحقيقية لا تُقاس بحجم الظهور الإعلامي، بل بعمق الأثر واستمراريته، وبالقدرة على الصمود أمام حملات التبخيس والتشويش. وفي زمن الحاجة إلى رجال دولة داخل العمل الجمعوي والديني، يظل هذا الاسم مثالًا لرجل اختار أن يخدم الفكرة قبل الصورة، والرسالة قبل الشهرة، والعمل قبل الكلام