https://vm.tiktok.com/ZNRTGa4jU/
كلما أُغلق باب في وجهي، أتذكر سيدنا موسى عليه السلام، وهو يسير بأهله في ظلمة الليل، فقال:
﴿إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى﴾
[سورة طه: 10]
خرج عليه السلام يبحث عن قبسٍ من نار، يهتدي به في ظلمة الطريق، أو يأتي به لأهله، فإذا بالله سبحانه وتعالى يفتح له بابًا لم يكن يخطر له على بال. لم يجد قبسًا من نار فحسب، بل وجد نور الوحي، واصطفاء الرسالة، وتشريفًا بكلام الله عز وجل.
وهنا تتجلى عظمة التدبير الإلهي...
فكم مرة خرجنا نبحث عن شيء صغير، فإذا بالله يهيئ لنا ما هو أعظم؟ وكم مرة ظننا أن بابًا قد أُغلق في وجوهنا، بينما كان الله يقودنا إلى باب آخر، مليء بالنور والخير والرحمة؟
منذ سنوات، كلما أُغلق باب أمامي، لم أقف أبكيه طويلًا، بل حاولت، بحول الله وقوته، أن أبحث عن باب آخر، أو عن نافذة يدخل منها النور إلى قلبي. تعلمت أن الحياة لا تتوقف عند عثرة، ولا تنتهي عند خيبة، وأن المتاهات مهما طالت، لا تحجب الطريق عن قلبٍ أحسن التوكل على الله.
وهذه المسابقة ليست إلا بابًا جديدًا طرقته، لم أخطط له، ولم أتوقع أن أصل فيه إلى هذه المرتبة. دخلته وأنا أبحث عن قبسٍ من نور الأمل، فإذا بالله يفتح لي نافذة لم أكن أراها، ويعلمني أن الخطوة الصادقة قد تقود الإنسان إلى آفاق لم يكن يتخيلها.
لقد أدركت أن الجرأة على المحاولة ليست مجرد مغامرة، بل هي صورة من صور حسن الظن بالله، وإيمانٌ بأن الأقدار قد تخبئ لنا، خلف بابٍ لم نكن ننوي طرقه، خيرًا كثيرًا.
ولذلك سأبقى مؤمنة بأن لكل عثرة حكمة، ولكل تأخير موعدًا، ولكل بابٍ أُغلق بابًا آخر ينتظر أن نطرقه بإيمان، وصبر، وعمل. فما دام القلب متعلقًا بالله، فلن تنطفئ فيه شعلة الرجاء، وسيظل يبحث عن قبسٍ من نور يهديه الطريق، كما خرج سيدنا موسى عليه السلام يبحث عن قبسٍ من نار، فوهبه الله نور الرسالة.
فلن نيأس إذا تعثرت خطواتنا، ولن نحزن إذا تغيرت طرقنا، فقد يكون ما حسبناه نهاية، هو بداية الطريق الذي اختاره الله لنا.
أسأل الله أن يفتح لنا جميعًا أبواب الخير، وأن يجعل النور دائمًا أمام خطواتنا، وأن يرزقنا الثبات مهما اشتدت الطرق، وأن يبارك في كل من يمد لنا يد دعم، أو كلمة طيبة، أو دعوة صادقة بظهر الغيب.
﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾
بقلمي: رجاء التوبي
عاشقة للوطن 🇲🇦