FR AR
شارك على :

الدرهم المغربي: بنك المغرب أمام اختبار التدفقات مع احتياطيات صرف تبلغ 503 مليار درهم

Illustration Maglor

تدخل العملة المغربية مرحلة من التكيف التدريجي يتابعها البنك المركزي عن كثب. فبحسب تحليل نشرته مجلة «فايننشال أفريك» في 11 أكتوبر 2026، انتقل الفارق بين سعر الصرف المرجعي بين البنوك وسعر الصرف المركزي الذي يحدده بنك المغرب من -3,35 % في يونيو إلى +1,51 % في سبتمبر. وهو تحول يعكس تطور تدفقات رؤوس الأموال والعملات الأجنبية التي تواجهها المملكة منذ بداية الصيف.

نظام صرف يترك هامشاً للتقلب

يطبق المغرب منذ عام 2018 نظام صرف بتكافؤ قابل للتعديل، حيث يرتبط الدرهم بسلة تضم اليورو والدولار الأمريكي، ويمكنه أن يتحرك داخل نطاق تقلب حول سعر مركزي. وقد جرى توسيع هذا النطاق سنة 2020 في إطار الانتقال نحو نظام أكثر مرونة. وفي هذا الإطار، يعكس السعر بين البنوك العرض والطلب الفعليين على العملات الأجنبية، بينما يحدد بنك المغرب نقطة الارتكاز ويتدخل عند الحاجة.

إن الانتقال من سعر بين البنوك أدنى من السعر المركزي بنسبة 3,35 % إلى سعر أعلى منه بنسبة 1,51 % يعني انعكاس الضغط على العملة. فالبنوك والشركات التي تشتري العملات الأجنبية أو تبيعها لتسوية وارداتها أو تحويل أرباحها أو تحويل عائدات صادراتها غيّرت سلوكها في غضون أشهر قليلة.

احتياطيات مريحة تمتص الصدمات

لا يزال الوسادة المالية التي يتوفر عليها البنك المركزي متينة. فقد ارتفعت الأصول الاحتياطية الرسمية من 495,8 مليار درهم في 26 يونيو 2026 إلى 503 مليارات درهم في 18 سبتمبر 2026، أي بزيادة قدرها 21 % على أساس سنوي. وعند هذا المستوى، تغطي الاحتياطيات عدة أشهر من واردات السلع والخدمات، وهو مؤشر ثقة مهم للمستثمرين ووكالات التصنيف والشركاء التجاريين للمغرب.

ويرتكز هذا الوفر على عدة دعائم: العائدات السياحية، والاستثمارات الأجنبية المباشرة، وصادرات السيارات والفوسفاط، وفوق ذلك تحويلات الجالية التي تظل من أهم مصادر العملة الصعبة في البلاد. وهو يمنح بنك المغرب القدرة على تخفيف التقلبات دون الحاجة إلى إرباك السوق.

ما الذي يتغير بالنسبة للمقاولات والأسر؟

بالنسبة للمستوردين، خاصة من يسددون فواتير الطاقة أو الحبوب أو التجهيزات بالدولار، يحدد تطور سعر الصرف مباشرة تكلفة التزود، وبالتالي أسعار الاستهلاك على المدى المتوسط. أما المصدّرون، فإن ارتفاع قيمة الدرهم يقلص من قدرتهم التنافسية السعرية في الأسواق الأوروبية. وفيما يخص أسر المغاربة المقيمين بالخارج، فإن سعر التحويل يؤثر في القدرة الشرائية الفعلية للأموال المرسلة.

والسؤال المحوري الذي يطرحه التحليل هو قدرة البنك المركزي على مواكبة هذا التحول دون خلق اختلال. وستكون عدة عوامل حاسمة: تطور فاتورة الطاقة، وديناميكية الصادرات، ومستوى تدفقات الاستثمار، وتوجه السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي الذي يحتل اليورو فيه وزناً كبيراً في سلة المرجع.

يقظة على المدى البعيد

يدعو السياق الدولي، المطبوع بالتوترات الجيوسياسية وتقلب أسعار المواد الأولية، إلى الحذر. غير أن المؤشرات المرصودة، من احتياطيات ارتفعت بنسبة 21 % على أساس سنوي إلى عملة تستعيد سعراً أعلى من نقطة ارتكازها، تُظهر أن المغرب يدخل هذه المرحلة بهوامش مناورة حقيقية. ويبقى على السلطات الحفاظ على هذه المصداقية عبر تواصل واضح وتدبير حذر للتدفقات، كي تظل المرونة التدريجية للدرهم رصيداً لا مصدراً لعدم اليقين بالنسبة للاقتصاد وملايين الأسر.

Partager sur :