FR AR
شارك على :

جولة متخفية تكشف كواليس تحديث الخدمات القنصلية بألميريا

جمال مايس- إسبانيا                                   في تجربة ميدانية مختلفة، قادتني جولة متخفية إلى القنصلية العامة للمملكة المغربية بألميريا، بهدف الوقوف عن قرب على واقع الخدمات المقدمة لأفراد الجالية المغربية، بعيدًا عن المواعيد الرسمية والزيارات المعلنة. كانت الغاية بسيطة في ظاهرها، لكنها عميقة في مضمونها: هل تعكس الصورة المتداولة حقيقة ما يجري داخل هذا المرفق القنصلي؟
منذ اللحظات الأولى، بدا واضحًا أن هناك تحولًا ملموسًا في طريقة تدبير المرفق. فحسن الاستقبال لم يكن مجرد شعار، بل ممارسة يومية يحرص عليها الموظفون، حيث يتم توجيه المرتفقين بسلاسة، وتقديم الشروحات اللازمة دون تعقيد أو ارتباك. لم يكن هناك ذلك التوتر المعتاد الذي يرافق عادة الإدارات، بل جو من التنظيم والانسيابية.
خلال هذه الجولة، تم تسجيل انخراط فعلي في تسريع معالجة الملفات، مع اعتماد مقاربة عملية لتبسيط المساطر الإدارية. كما لفت الانتباه استمرار تقديم بعض الخدمات خارج أوقات العمل الرسمية، وهو ما يعكس وعيًا حقيقيًا بخصوصية أوضاع الجالية المغربية، خاصة أولئك المرتبطين بالتزامات مهنية تحول دون تنقلهم في الأوقات العادية.


وراء هذا التحول، تبرز معالم رؤية إدارية جديدة، تقودها القنصل العام، السيدة سمية الفاتحي، والتي يبدو أنها نجحت في إرساء ثقافة عمل تقوم على القرب من المواطن والنجاعة في الأداء. هذه المقاربة لا تكتفي بالشكل، بل تمتد إلى جوهر الخدمة العمومية، حيث يصبح المرتفق محور الاهتمام، لا مجرد رقم في طابور الانتظار.
الجولة، رغم طابعها غير المعلن، كشفت عن نموذج إداري يستحق التوقف عنده، ليس فقط من باب الإشادة، بل أيضًا كأرضية للتفكير في تعميم مثل هذه التجارب على باقي الممثليات القنصلية. فالتحدي اليوم لم يعد في توفير الخدمة فقط، بل في جودتها، سرعتها، وقدرتها على الاستجابة لانتظارات المواطنين.
في المحصلة، يمكن القول إن القنصلية المغربية بألميريا تخطو خطوات واثقة نحو ترسيخ إدارة قنصلية حديثة، تجمع بين الكفاءة والبعد الإنساني، وتعيد بناء جسور الثقة مع الجالية المغربية في الخارج.

Partager sur :