يدخل المركب المينائي طنجة المتوسط مرحلة جديدة من تطوره. فقد أكدت سلطة طنجة المتوسط، في 14 ماي 2026، الإطلاق الرسمي للمرحلة الرابعة من توسعة المركب، وهو برنامج تُقدَّر كلفته بنحو 28 مليار درهم (قرابة 2.7 مليار دولار) ويمتد من 2026 إلى 2030. والهدف المعلن هو رفع الطاقة السنوية من 9 إلى 15 مليون حاوية.
ميناء أصبح محورياً على مضيق جبل طارق
يقع الميناء على بعد نحو 40 كيلومتراً شمال شرق مدينة طنجة، وقد انطلق المشروع بخطاب ملكي سنة 2003، وبدأت العمليات سنة 2007. وفي أقل من عقدين، تحوّل إلى أحد أبرز مراكز الشحن العابر في حوض المتوسط بفضل موقعه قبالة أوروبا على أحد أكثر المسارات البحرية ازدحاماً في العالم. وفي سنة 2025 سجّل المركب رقماً قياسياً بنحو 9 ملايين حاوية، بزيادة 14% مقارنة بسنة 2024.
وهذا النمو السريع يفسّر الحاجة إلى توسعة جديدة، إذ كانت تحليلات عدة تشير إلى اقتراب الطاقة الاسمية من حد الإشباع. وتهدف المرحلة الرابعة إلى استباق الطلب بدل مجاراته.
ماذا تتضمن المرحلة الرابعة؟
يقوم البرنامج على رفع تدريجي للطاقة بين 2026 و2030 عبر تجهيزات وبنيات جديدة. أما التفاصيل التقنية، ومنها درجة أتمتة المحطات المستقبلية، فلم تُحسم بعد في البلاغات الرسمية. كما تداولت الصحافة الاقتصادية هذا الأسبوع خطة توسعة بنحو 2.5 مليار دولار لإضافة 4.5 ملايين حاوية في أفق 2031؛ وتختلف الأرقام والآجال بحسب المصادر، ما يستدعي الحذر في قراءتها.
رهانات الاقتصاد المغربي
لا يقتصر الرهان على اللوجستيك فحسب، فميناء بهذا الحجم يدعم الصادرات الصناعية، ولا سيما في السيارات والنسيج، ويجذب الاستثمارات ويخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة في شمال البلاد. كما يعزّز مكانة المملكة كمنصة تربط إفريقيا بأوروبا والأمريكتين. وبالنسبة للجالية في فرنسا، فهو مؤشر اقتصادي على تنامي المبادلات بين أوروبا والمغرب وعلى فرص أمام رواد الأعمال في الاستيراد والتصدير واللوجستيك.
نقاط الحذر
تظل المنافسة قوية مع موانئ متوسطية كبرى مثل الجزيرة الخضراء وفالنسيا، وسيتوقف نجاح المشروع على استقطاب كبريات شركات الشحن وضمان آجال تنافسية وتمويل ربط طرقي وسككي في مستوى حجم الحركة. أما الحديث عن مكانة بين أكبر موانئ العالم فيبقى في إطار التوقعات لا الحقائق المؤكدة.
مسار يستحق المتابعة
تؤكد المرحلة الرابعة توجه المغرب إلى الاستثمار المسبق للبقاء فاعلاً رئيسياً في التجارة المتوسطية، وستكشف الفصول المقبلة ما إذا كانت وتيرة الأشغال وقدوم زبائن جدد كافيين لبلوغ 15 مليون حاوية بحلول 2030.