FR AR
شارك على :

عامل إنزكان أيت ملول يشرف على زيارة تفقدية لمؤسستي أيت ملول 1 و2 السجنيتين

 

تنزيلاً لمقتضيات المادتين 620 و621 من قانون المسطرة الجنائية، وفي سياق تفعيل الدور المحوري المنوط باللجنة الإقليمية المكلفة بمراقبة السجون وإعادة الإدماج بعمالة إنزكان أيت ملول، أشرف السيد محمد الزهر، عامل عمالة إنزكان أيت ملول، بصفته رئيس اللجنة الإقليمية، صباح يوم الجمعة 28 نونبر 2025، على زيارة تفقدية موسعة شملت مختلف المرافق والتجهيزات التابعة للمؤسستين السجنيتين أيت ملول 1 و2.

وتندرج هذه الزيارة في إطار المهام الدستورية والمؤسساتية الرامية إلى ضمان احترام حقوق السجناء وصون كرامتهم الإنسانية، والسهر على تتبع ظروف الاعتقال، بما ينسجم مع السياسة الإصلاحية للمملكة المغربية في هذا المجال.

وقد ضمّ الوفد الرسمي المرافق للسيد العامل لجنة وازنة مكوّنة من ممثلي السلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة، في مقدمتهم السيد وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بإنزكان، والسيد رئيس المحكمة، والقاضي المكلف بتنفيذ العقوبات، إلى جانب حضور ممثلي المصالح الأمنية، والمجلس الجهوي لحقوق الإنسان،، ورؤساء الجماعات الترابية، إضافة إلى عدد من رؤساء المصالح الخارجية المتدخلة في تدبير الشأن السجني وإعادة الإدماج.

وتأتي هذه الزيارة في إطار المقاربة التشاركية المعتمدة لتحسين جودة الخدمات داخل المؤسسات السجنية، وتعزيز آليات التتبع والمراقبة، والحرص على ضمان احترام المعايير القانونية والتنظيمية المتعلقة برعاية النزلاء، تنزيلاً للتوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، التي ما فتئت تؤكد على ضرورة دعم الجهود الرامية إلى إدماج السجناء في محيطهم الاجتماعي وتمكينهم من شروط العيش الكريم، باعتبارهم جزءاً لا يتجزأ من رعايا صاحب الجلالة.

وفي مستهل هذه الزيارة، قامت اللجنة الإقليمية بجولة ميدانية موسعة شملت مختلف المرافق الداخلية للمؤسستين السجنيتين، حيث وقفت عن كثب على مستوى الخدمات الصحية داخل الوحدات الطبية، وولجت مختلف مرافق التكوين والتأهيل، من ورشات مهنية وتربوية وثقافية، وفضاءات الدعم الاجتماعي، إضافة إلى زيارة مستودعات التموين والمطابخ ومختلف البنايات الإدارية واللوجيستيكية.

وشكلت هذه الزيارة مناسبة للوقوف على واقع ظروف الإيواء، ومدى ملاءمتها للمعايير القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل.وقد حرص أعضاء اللجنة على معاينة الظروف العامة لاعتقال النزلاء، والتفاعل المباشر مع عدد منهم للوقوف على أوضاعهم الاجتماعية والصحية والتربوية.

وفي هذا السياق، خصّصت اللجنة حيزاً مهماً للبرامج والمشاريع الهادفة إلى تطوير مسارات التأهيل وإعادة الإدماج، خاصة ما يتعلق بالأجنحة النموذجية الخاصة بالشباب الجانحين، بما يمكّنهم من متابعة دراستهم أو الانخراط في تكوينات مهنية تتلاءم مع قدراتهم، ثم تأهيلهم لمرحلة ما بعد الإفراج، انسجاماً مع المقاربة الملكية الحكيمة التي تجعل من السجين فرداً كاملاً للحقوق وركيزة أساسية في التنمية المجتمعية.

وفي هذا الإطار، قدّم السيد المدير الجهوي لإدارة السجون وإعادة الإدماج عرضاً مفصلاً حول وضعية المرافق والبرامج التأهيلية الموجهة لفائدة النزلاء والنزيلات، مستعرضاً مجموعة من المؤشرات الدالة على التطور الملحوظ في الخدمات والبرامج المعتمدة. فعلى مستوى البرامج التعليمية برسم الموسم 2025–2026، بلغ مجموع المستفيدين 344 مستفيداً، موزعين على التعليم الثانوي بـ146 مستفيد (42%)، والتعليم الإعدادي بـ135 مستفيد (39%)، والتعليم الابتدائي بـ63 مستفيد (19%)، مما يعكس توسع العرض التربوي داخل المؤسسات السجنية. كما استفاد 250 نزيلاً من برامج محو الأمية خلال الموسم 2024–2025، ضمنهم 190 مستفيداً (76%) في إطار برنامج الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية، و60 مستفيداً (24%) في إطار برنامج الأوقاف والشؤون الإسلامية، بما يتيح تعزيز قدراتهم وتنمية مهاراتهم الأساسية. وبخصوص برامج التكوين المهني والفلاحي والحرفي للموسم 2025–2026، فقد شملت 160 نزيلاً ونزيلة موزعين على شعب متنوعة تشمل الإعلاميات (28)، والنجارة، والترصيص، والكهرباء (14 في كل شعبة)، والطبخ وخدمات المطعمة (14 في كل شعبة)، إضافة إلى الخياطة والحلاقة والتجميل (24 مستفيداً في كل منها)، وهي معطيات تعكس الجهود المتواصلة لتطوير مسارات التأهيل ودعم الإدماج السوسيو-مهني للنزلاء بعد الإفراج.

وخلال هذه الزيارة، نوّه السيد محمد الزهر، عامل عمالة إنزكان أيت ملول، بالجهود المبذولة من طرف كافة المتدخلين، من السلطات القضائية والترابية والمصالح الخارجية، وإدارة وأطر المؤسستين السجنيتين، مؤكداً أن العمل الجماعي والمتكامل يشكل حجر الزاوية في الارتقاء بظروف النزلاء وتحسين جودة الخدمات المقدمة إليهم.

كما شدد السيد العامل على أن العناية الملكية السامية بصون كرامة السجناء وإعادة إدماجهم في المجتمع تمثل رؤية متكاملة ما فتئ صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيّده يؤكد عليها باعتبارها رافعة أساسية لبناء مجتمع متماسك يسوده العدل والإنصاف وتتيح لكل مواطن فرصة ثانية لإعادة بناء مساره.

ولم يفوت السيد العامل الفرصة للتعبير عن تقديره الكبير للمجهودات اليومية التي تبذلها الأطقم التقنية والإدارية والتربوية داخل المؤسستين، مؤكداً أن النتائج الإيجابية المحققة على مستوى برامج التكوين والتأهيل والدعم النفسي والاجتماعي تشكل نموذجاً يحتذى به في تنزيل السياسة الإصلاحية للمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج.

كما شهدت هذه الزيارة تفاعلاً مسؤولاً من طرف مختلف المتدخلين، الذين جددوا التزامهم بالسير قدماً في دعم جميع الأوراش المفتوحة الهادفة إلى تحسين ظروف الاعتقال وتمكين الساكنة السجنية من كافة حقوقها وفقاً للمعايير القانونية والتنظيمية، تأكيداً لروح التضامن المؤسساتي والانخراط في تجسيد الرؤية الملكية الرامية إلى تحديث منظومة العدالة الجنائية والارتقاء بأدوار السجن من مجرد فضاء لتنفيذ العقوبة إلى فضاء للتكوين والتأهيل وإعادة الاندماج.

واختُتمت هذه الزيارة الميدانية بالتأكيد على مواصلة العمل التنسيقي بين مختلف الهيئات المعنية، وتعزيز الجهود المشتركة لضمان استدامة المشاريع المهيكلة داخل المؤسستين السجنيتين، بما يستجيب لتطلعات الدولة المغربية في تعزيز قيم العدالة والكرامة الإنسانية، وترسيخ مبادئ حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها دولياً، وترجمة التوجيهات الملكية السامية إلى برامج عملية ونتائج ملموسة ترقى إلى مستوى انتظارات المواطنين.


 

Région
Souss - Massa
Partager sur :