في إطار الاستعدادات الاستباقية لمواجهة التقلبات المناخية والحد من المخاطر المرتبطة بالتساقطات المطرية الاستثنائية التي همت مختلف أقاليم المملكة، شهد تراب عمالة إنزكان أيت ملول، صباح يوم السبت 03 يناير 2026، إطلاق السيد محمد الزهر ، عامل عمالة إنزكان أيت ملول لعملية يقظة إقليمية واسعة النطاق، همّت عددًا من الجماعات الترابية على رأسها القليعة و أولاد دحو و المناطق التي تُصنّف ضمن النقط السوداء المعرضة لخطر الفيضانات، وذلك في إطار مقاربة وقائية تروم حماية الساكنة وتأمين الممتلكات والبنيات التحتية.
وتندرج هذه العملية في إطار تفعيل آليات اليقظة الترابية، وتعزيز الجاهزية الميدانية لمختلف المصالح المعنية، من خلال تتبع الوضعية الميدانية عن كثب، ومعاينة النقاط التي تسجل تاريخيًا تجمعًا لمياه الأمطار، خاصة خلال فترات التساقطات القوية. وقد شملت هذه التعبئة عددًا من الجماعات الترابية التابعة للعمالة، من ضمنها الجماعة الترابية القليعة، إلى جانب مناطق أخرى تعرف هشاشة بنيوية أو جغرافية، مما يستدعي تدخلات استباقية دقيقة ومنسقة.
وقد مكنت هذه العملية من الوقوف على وضعية مجاري المياه وشبكات تصريف مياه الأمطار بعدد من النقط السوداء، حيث تم رصد بعض الاختلالات المرتبطة بتراكم الأتربة والأنقاض، وضعف انسيابية الجريان في بعض المقاطع، الأمر الذي استدعى الشروع في تدخلات ميدانية فورية تهدف إلى تقليص مخاطر الفيضانات وتحسين القدرة الاستيعابية لهذه المنشآت.
وشملت التدخلات المنجزة تنقية مجاري المياه والقنوات من الأوحال والمخلفات الصلبة، وإزالة العوائق التي من شأنها عرقلة التدفق الطبيعي للمياه، إلى جانب معالجة بعض النقاط التي تعرف اختناقات متكررة. كما تم اتخاذ تدابير تقنية لتحسين شروط تصريف مياه الأمطار، وتوجيهها نحو مسارات آمنة، بعيدًا عن المناطق السكنية والمنشآت الحيوية، بما يحد من خطر غمر المنازل والمسالك.
و على مستوى الجماعة الترابية القليعة، فقد شملت التدخلات عددًا من المواقع التي تعرف كثافة سكانية متزايدة، وتحتاج إلى مواكبة خاصة خلال فترات التساقطات المطرية، حيث تم الوقوف على وضعية بعض المجاري المائية وشبكات الصرف، واتخاذ إجراءات وقائية تهدف إلى تعزيز انسيابية الجريان، والرفع من مستوى السلامة، تفاديًا لأي انعكاسات محتملة على الساكنة.
وفي إطار تعزيز الجاهزية الميدانية، جرى تعبئة فرق تدخل متعددة التخصصات، تضم مصالح تقنية ولوجستيكية، وتسخير آليات ومعدات إضافية لضمان سرعة ونجاعة التدخل عند تسجيل أي طارئ. كما تم اعتماد آليات للرصد والمراقبة المستمرة، خاصة بالمناطق التي تعرف تاريخيًا ارتفاعًا في منسوب المياه خلال فترات الذروة المطرية، مع وضع فرق في حالة تأهب دائم.
كما تم التأكيد، بالمناسبة، على أهمية التنسيق المحكم بين مختلف المصالح المعنية، بما في ذلك السلطات المحلية، والجماعات الترابية، والمصالح التقنية، والوقاية المدنية، قصد ضمان تكامل التدخلات وتفادي أي تداخل أو تأخر في الاستجابة. وشددت السلطات على ضرورة تبادل المعطيات بشكل مستمر، واعتماد قنوات تواصل فعالة لاتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب.
وفي السياق ذاته، تم التشديد على الدور المحوري للتحسيس والتواصل مع الساكنة، خاصة القاطنة بالمناطق المعرضة للفيضانات، من خلال دعوتها إلى الالتزام بتوجيهات السلامة، وتفادي المجازفة خلال فترات التساقطات القوية، والإبلاغ عن أي وضعية قد تشكل خطرًا على الأرواح أو الممتلكات، بما يعزز منطق اليقظة الجماعية والمسؤولية المشتركة.
وتندرج هذه التعبئة الترابية الشاملة ضمن التوجهات الوطنية الرامية إلى ترسيخ حكامة استباقية في تدبير المخاطر الطبيعية، وتعزيز قدرة المجالات الترابية على الصمود والتكيف مع التغيرات المناخية، في انسجام تام مع التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الداعية إلى جعل الوقاية وحماية المواطن في صلب السياسات العمومية، وتعزيز نجاعة التدخل العمومي وضمان سلامة المواطنين.