مع حلول شهر رمضان وارتفاع الطلب على المواد الغذائية الأساسية، برز إلى السطح جدل جديد حول أثمنة البيض داخل بعض الأسواق الكبرى، بعدما عُرضت البيضة الواحدة بسعر يتجاوز درهمين، في وقت تتراوح فيه الأسعار لدى التجار الصغار وبالأسواق الأخرى ما بين 1,35 و1,50 درهم.
الفارق السعري أثار استغراب عدد من المستهلكين، خاصة وأن البيض يُعد من المواد الحيوية التي لا تكاد تخلو منها الموائد المغربية خلال الشهر الفضيل، سواء في الاستعمال المنزلي اليومي أو في تحضير مختلف الأطباق التقليدية. ويرى متتبعون أن هذا الارتفاع لا ينسجم مع المعطيات المتداولة في أوساط المهنيين.
مصادر مهنية أكدت أنها عملت خلال الأسابيع الماضية على ضمان وفرة المنتوج لتغطية الطلب المتزايد، محددة سعر البيع عند الإنتاج أو بالجملة في سقف لا يتجاوز 1,05 درهم للبيضة. وأوضح مهنيون أن احتساب تكاليف النقل ونسبة التلف وهامش الربح المعقول لا يمكن، بأي حال من الأحوال، أن يبرر تجاوز عتبة 1,50 درهم كسعر نهائي للمستهلك.
واعتبر هؤلاء أن بلوغ سعر درهمين للبيضة الواحدة يطرح تساؤلات جدية حول منطق التسعير داخل بعض الفضاءات التجارية الكبرى، خصوصاً في فترة موسمية تعرف حساسية اجتماعية وارتفاعاً في وتيرة الاستهلاك. كما شددوا على أن القطاع وفّر الكميات الكافية، ما ينفي أي مبرر مرتبط بندرة أو اختلال في العرض.
في المقابل، تعالت أصوات مطالبة بتدخل لجان المراقبة وتفعيل دور منظمات حماية المستهلك، من أجل تتبع مسارات التوزيع وضمان احترام قواعد المنافسة الشريفة، ومنع أي استغلال ظرفي للمواسم الدينية لضرب القدرة الشرائية للمغاربة في مواد أساسية لا غنى عنها.
ويبقى الرهان، وفق متابعين، هو تحقيق توازن حقيقي بين حرية تحديد الأسعار في إطار اقتصاد السوق، وحماية المستهلك من زيادات غير مبررة تمس استقرار الأسر، خاصة في شهر يُفترض أن تسوده قيم التضامن والتيسير