FR AR
شارك على :

عينٌ سهرت لكي لا نبكي، فأبكتنا جميعاً برحيلها.. وداعاً لشهيد الواجب والقمة الحلال رشيد رزوق.

قبلاني المصطفى.                                                     في لحظة فارقة، يتوقف فيها الزمن وتخبو الكلمات أمام جلال الموت وعظمة التضحية، ودعت مدينة خريبكة ومعها المغرب قاطبة، ابناً باراً من خيرة أبنائها، الشرطي الشهيد "رشيد رزوق"، الذي لم يكن مجرد رقم في سجلات الإدارة، بل كان روحاً نابضة بالغيرة على الوطن، وقلباً كبيراً يحمل بين ضلوعه همّ عائلة وأحلام طفلتين صغيرتين.
رحل رشيد وهو في "خندق" الشرف، يواجه وحوش المخدرات التي تتربص بشبابنا، واضعاً صدره درعاً أمام السموم التي تفتك بالعائلات. لم يكن يطارد مجرماً فحسب، بل كان يطارد الموت ليمنحنا الحياة، ويحرس أمننا لكي تنام الأمهات مطمئنات على فلذات أكبادهن. أي ذنب جناه هذا البطل ليُغادرنا مبكراً؟ ذنبه الوحيد أنه آمن بأن حماية أبناء بلده أمانة في عنقه، وأن لقمة العيش المغمسة بعرق الواجب هي أطهر ما يقدمه لوالديه ولابنتيه.
لقد ترك رشيد وراءه طفلتين في عمر الزهور، لن تدركا اليوم معنى أن يرحل السند، ولن تفهما لماذا لم يعد والدهما من عمله ليضمهما كعادته. ترك وراءه أماً وأباً كافح لأجلهما، وصورة بطل سيحكي عنها التاريخ في أزقة خريبكة. إن المصاب ليس مصاب عائلته الصغيرة فحسب، بل هو جرح غائر في جسد كل من عرفه، وفي قلب كل زميل له في سلك الأمن الوطني، أولئك الذين يقاسمونه مرارة الفقد وحرقة الوداع.
إننا اليوم، بقلوب مؤمنة وراضية بقدر الله، نعزي أنفسنا ونعزي أسرة الأمن بمدينة خريبكة في هذا الفقد الجلل. لقد فقدتم أخاً صادقاً وكافحاً، كان يرى في بذلته الرسمية ميثاقاً غليظاً مع الله والوطن.
عزاؤنا في رشيد أنه رحل شهيداً للواجب، وأن ذكراه ستظل منارة لكل من يقدس العمل ويحترم نداء الضمير.
• لروح الشهيد: السلام والسكينة في أعلى جنان الخلد.
• لوالديه: الصبر والسلوان والاحتساب عند الله.
• لطفلتيه: رعاية الله ولطفه، وفخرٌ يطاول السماء ببطولة والدهما.
• لزملائه في خريبكة: الثبات على العهد، فالطريق الذي سلكه رشيد هو طريق الأحرار.
إنا لله وإنا إليه راجعون.

Partager sur :