FR AR
شارك على :

الجزائر: الذكرى الـ72 للفاتح من نوفمبر، تبون يربط الذاكرة بالأمن الوطني والاستقرار الإقليمي

في 31 أكتوبر 2026، وجّه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون رسالة إلى الأمة بمناسبة الذكرى الـ72 لاندلاع ثورة التحرير. ويُعدّ الفاتح من نوفمبر يوم عطلة مدفوعة الأجر لجميع العمال في القطاعين العام والخاص، وفق بلاغ مشترك لوزارة العمل والمديرية العامة للوظيفة العمومية.

الذاكرة أساساً للوحدة الوطنية

يترحم الرئيس في رسالته على الشهداء ويستحضر أكثر من مائة وثلاثين سنة من المعاناة تحت الاستعمار، واصفاً إياه بـ«الوصمة المخزية في تاريخ الإنسانية». ويشير إلى المقاومات المتعاقبة عبر البلاد وما رافقها من اعتقالات وسجن، وصولاً إلى إعلان الفاتح من نوفمبر 1954 منعطفاً تاريخياً. ويرى أن هذه المناسبة ينبغي أن تُجدّد الاعتزاز بالانتماء للأمة وتعزّز الوحدة في مواجهة تحديات المرحلة.

الأمن الوطني والاستقرار الإقليمي

تتضمن الرسالة أيضاً شقاً يتعلق بالسياسة الخارجية والدفاع. فقد استند الرئيس إلى «تخويل دستوري» وتوافق مؤسساتي مرتبطين بتعاون مع بلد جار، وقدّمهما كمقاربة استباقية لاستراتيجية الأمن الوطني. ولا يسمّي النص، كما نقلته الصحافة، البلد المعني ولا يفصّل أي إجراء ملموس.

ويشدد تبون على أن الاستقرار الإقليمي شرط لكي تتمكن الجزائر من الاستثمار وتثمين مواردها بسيادة كاملة. ويؤكد أن البلد يعبّئ إمكاناته لهذا الاستقرار استناداً إلى قرارات سياسية سيادية مستلهمة من «روح نوفمبر»، داعياً إلى الدفاع عن المصالح الحيوية للجزائر.

عطلة منظّمة

من الناحية العملية، يوم الأحد الأول من نوفمبر عطلة مدفوعة الأجر. ويحتفظ العمال المؤدى لهم بالساعة أو باليوم بأجورهم دون اقتطاع. غير أن المصالح الأساسية، كالمستشفيات والأجهزة الأمنية والنقل والوحدات التقنية الحساسة، يجب أن تشتغل بنظام المناوبة، ويُدعى أرباب العمل إلى برمجة هذه المناوبات مسبقاً.

ما تكشفه هذه الرسالة

كما في كل سنة، يشكّل الفاتح من نوفمبر مناسبة لإعادة تأكيد السردية الوطنية وأولوياتها. وتولي رسالة هذا العام مكانة بارزة لأمن الحدود وسيادة القرار، ما يعكس محيطاً إقليمياً تصفه السلطات بالصعب. كما تذكّر بأن ذاكرة حرب الاستقلال تظل ركيزة مركزية في الخطاب الرسمي.

وبالنسبة للجالية الجزائرية في فرنسا، يحتفظ هذا التاريخ برنين عائلي ورمزي قوي. فهو يندرج ضمن حوار ذاكراتي جزائري-فرنسي ما يزال حساساً، تتساوى فيه الكلمات والإيماءات مع القرارات الدبلوماسية. وستبيّن الأشهر المقبلة ما إذا كان هذا التذكير الحازم بالذاكرة سيُرافَق بمبادرات جديدة على الصعيد الإقليمي أو الثنائي.

Partager sur :