في عالم لا يعترف إلا بالقوة الهادئة والمواقف الواضحة، جاءت الزيارة الأخيرة لوزير خارجية ألمانيا إلى الرباط ولقائه بـناصر بوريطة لتكشف ما هو أعمق من مجرد لقاء دبلوماسي عابر.
هذا ليس اجتماع مجاملة… بل لقاء يعكس إعادة ترتيب للخرائط السياسية بصمت.
أوروبا، التي تواجه تحديات الطاقة والهجرة وعدم الاستقرار الجيوسياسي، لم تعد تنظر إلى المغرب كجار جنوبي فقط، بل كشريك استراتيجي لا يمكن تجاوزه. والمغرب بدوره لم يعد في موقع “الانتظار”، بل في موقع “التأثير وصناعة التوازن”.
الرسالة من برلين كانت واضحة: الشراكة مع المغرب ليست خيارًا ثانويًا، بل ضرورة
استراتيجية.
والرسالة من الرباط كانت أكثر وضوحًا: التعاون يكون مع من يحترم التوازن والمصالح المشتركة.
في ملفات الطاقة، الأمن، والهجرة، لم يعد الحديث يدور حول حلول مؤقتة، بل حول إعادة بناء مقاربات جديدة بالكامل. والمغرب اليوم يفرض نفسه كفاعل محوري في هذه المعادلة، بفضل استقراره السياسي، وموقعه الجغرافي، ورؤيته طويلة المدى.
لكن ما يلفت الانتباه أكثر من التصريحات، هو التحول في نبرة الخطاب الدبلوماسي نفسه: لم يعد هناك حديث عن “دعم” أو “مساعدة”، بل عن “شراكة متبادلة” بين طرفين يدركان أن المستقبل لا يُمنح… بل يُبنى.
هذه الزيارة، رغم هدوئها الإعلامي، تحمل في طياتها رسالة قوية: العالم يعيد ترتيب تحالفاته، والمغرب حاضر في قلب هذا التغيير، لا على هامشه.
وفي النهاية، تبقى الحقيقة الأهم: في الدبلوماسية الحديثة، لا مكان للضعفاء… فقط للشركاء الذين يملكون رؤية وموقفًا.
بقلمي: رجاء التوبي – عاشقة الوطن