FR AR
شارك على :

حين يُتَّهَم صاحب المبدأ بالتمرّد


ليس كل من قال "لا" متمرّدًا…
بعضهم فقط رفض أن يبيع صوته في سوق الخطأ.
في عالمٍ اعتاد الانحناء، يصبح الوقوفُ مستقيمًا تهمة.
وفي زمنٍ تُقاس فيه الحكمة بمدى التكيّف مع الانحراف، يُوصَف من يتمسّك بالحق بأنه صعب، عنيد، أو… متمرّد.
لكن الحقيقة أعمق من ذلك بكثير.
التمرّد، في صورته الشائعة، هو رفضٌ بلا بوصلة، اعتراضٌ من أجل الاعتراض، أو خروجٌ عن القواعد بدافع الغرور أو الفوضى.
أما رفضُ الخطأ، فهو موقفٌ أخلاقيّ، نابعٌ من وعيٍ داخليّ لا يقبل أن يساوم على القيم، حتى وإن كلّف ذلك العزلة أو سوء الفهم.
هناك فرقٌ شاسع بين من يكسر القواعد لأنه لا يريد الالتزام…
ومن يرفضها لأنها كُتبت على حساب الحق.
الأول يبحث عن ذاته في التمرّد،
أما الثاني فيبحث عن الحق، ولو خسر الجميع.
كم من إنسانٍ وُصِف بالمتمرّد، فقط لأنه لم يصفّق للباطل؟
وكم من صوتٍ حُورِب، لا لأنه خاطئ، بل لأنه كشف الخطأ؟
المجتمعات، حين تعجز عن مواجهة الحقيقة، تختار أسهل طريق:
تشويه من يقولها.
فيُقال عنه صعب المراس،
مزعج،
غير منسجم،
متمرّد…
بينما هو، في جوهره، إنسانٌ لم يتعلّم فنّ الانحناء.
ليس كل هدوء حكمة،
وليس كل اعتراض فوضى.
أحيانًا، يكون الصمت خيانة،
ويكون الرفض… شرفًا.
فلا تخجل إن وقفت وحدك ضد ما لا يرضيك،
ولا تنحنِ فقط لأن الجميع انحنى.
قد يلقّبونك متمرّدًا،
لكنك في الحقيقة… صاحب مبدأ.
بقلمي رجاء التوبي – عاشقة للوطن

 

Partager sur :