كشفت الأرقام الرسمية لوزارة الداخلية الفرنسية عن تراجع ملحوظ في الهجرة الجزائرية إلى فرنسا خلال 2025، إذ انخفض عدد تأشيرات الإقامة الطويلة وبطاقات الإقامة الأولى الممنوحة للجزائريين بنحو 20% مقارنةً بعام 2024. ويندرج هذا التراجع في سياق توترات دبلوماسية متواصلة بين باريس والجزائر، إلى جانب تشديد عام لسياسة الهجرة الفرنسية.
أكبر تراجع منذ عقد
بتسجيل نحو 48.000 بطاقة إقامة أولى في 2025 مقابل أكثر من 60.000 في العام السابق، تُسجّل الجزائر أكبر تراجع في هجرتها نحو فرنسا منذ عقد كامل. وتطال هذه الانخفاضات جميع الفئات: الطلاب (18−%)، والعمال المؤهلون (22−%)، ولمّ شمل الأسرة (17−%)، وحاملو جوازات المواهب (25−%). وهذا الانكماش يمثّل قطيعة مع استقرار التدفقات الهجروية خلال السنوات 2018-2023.
علاقة دبلوماسية متوترة
يأتي هذا التراجع في سياق علاقات فرنسية-جزائرية بالغة الصعوبة. فالخلافات حول الاعتراف بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية، والتجاذبات حول وثائق السفر القنصلية، والتبادلات الحادة في الملفات الذاكراتية، أفضت جميعها إلى تبريد ملموس في العلاقات الثنائية، بات يُلقي بظلاله مباشرةً على مسارات الهجرة والإجراءات القنصلية.
تشديد السياسة المهاجراتية الفرنسية
وراء السياق الثنائي، أسهم تشديد منظومة الهجرة الفرنسية بين 2024 و2025 في رفع معايير الأهلية للحصول على بطاقات الإقامة. فقد ارتفع الحد الأدنى لمتطلبات الدخل، وتعقّدت شروط لمّ شمل الأسرة لغويًا، وتمدّدت آجال معالجة الملفات. وقد طالت هذه التدابير الجزائريين بصفة أكبر، بحكم تمثيلهم التاريخي في ملفات لمّ الشمل العائلي بفرنسا.
تداعيات اقتصادية واجتماعية
لا يخلو هذا التراجع من تبعات: فتحويلات الجزائريين المقيمين بفرنسا نحو بلدهم، المُقدَّرة بمليارات اليوروات سنويًا، قد تستقر عند مستويات أدنى. كما تُبدي القطاعات التي اعتادت الاستقطاب من هذه الجالية -كالبناء والمطاعم والرعاية الاجتماعية- تذمّرًا متزايدًا من شُح اليد العاملة. ويبقى إيجاد مخرج توافقي بين البلدين ضرورةً اقتصادية لكليهما.