منذ 24 غشت 2026 أصبح بإمكان المغاربة المقيمين بالخارج إنجاز وكالة التصويت رقمياً. تبسيط إداري مرحَّب به، لكنه لا يحل المشكلة الجوهرية: فمغاربة العالم لا يزالون غير قادرين على التصويت المباشر في القنصليات، كما تفعل الجاليتان الجزائرية والتونسية.
كيف يعمل تصويت مغاربة العالم؟
في المغرب لا يصوّت المواطن المقيم بالخارج في عين المكان، بل عليه تعيين وكيل مسجل في اللوائح الانتخابية داخل المملكة ليصوت نيابةً عنه. وتهدف رقمنة هذه المسطرة، السارية منذ نهاية غشت، إلى تقليص الإجراءات الورقية والآجال، خاصة لمن يقيمون بعيداً عن القنصليات.
جالية بوزن اقتصادي كبير
التباين لافت مع الوزن الاقتصادي لمغاربة العالم. فبحسب الأرقام التي تتداولها الصحافة المغربية، بلغت تحويلاتهم 122 مليار درهم في 2025 و50.2 مليار درهم إلى متم ماي 2026. وعبر أكثر من 4 ملايين منهم الحدود خلال عملية مرحبا 2025، وتودع الجالية 222.8 مليار درهم في الأبناك المغربية.
وبعبارة أخرى، يموّل مغاربة العالم البلد ويستثمرون فيه ويعودون إليه كل صيف، لكن صوتهم المؤسساتي ما زال غير مباشر.
ماذا تفعل الجزائر وتونس؟
اختار الجاران طريقاً آخر. ففي الجزائر، خلال رئاسيات 2024، سُجّل 865490 ناخباً مقيماً بالخارج مع فتح 117 مكتب تصويت في القنصليات، وجرى الاقتراع قبل عدة أيام من الاقتراع داخل التراب الوطني. وفي تونس سُجّل 642810 ناخباً من الجالية سنة 2024، وكان بإمكانهم التصويت في أقرب مركز بتقديم بطاقة التعريف أو جواز السفر.
النقاش حول التمثيلية
يعود الموضوع مع كل استحقاق انتخابي. يرى أنصار التصويت القنصلي أن الوكالة يسهل الالتفاف عليها أو يتعذر الحصول عليها، وأنها تغذي ابتعاد جالية مطلوبة اقتصادياً عن السياسة. أما التحفظات فتتعلق بالإكراهات اللوجستية وبسؤال التمثيلية: كم من المقاعد، وبأي نمط اقتراع، وبأي ضمانات للنزاهة؟
وقد أعادت الانتخابات التشريعية لشتنبر 2026، التي سجلت نسبة مشاركة بلغت 38% وفق النتائج المعلنة، طرح سؤال سبل إعادة تعبئة الناخبين، بمن فيهم المقيمون بالخارج.
ماذا يمكن لمغاربة العالم فعله الآن؟
في انتظار إصلاح محتمل، تبقى الوكالة الرقمية هي الأداة المتاحة. يُنصح بالتحقق من التسجيل في اللوائح الانتخابية عبر المنصات الرسمية قبل الاقتراع بوقت كافٍ، واختيار وكيل موثوق، والاحتفاظ بالوثائق الثبوتية.
الرقمنة مرحلة وليست غاية: فبالنسبة للجالية المغربية في فرنسا، التي تتجاوز المليون شخص، يظل مطلب التصويت المباشر في القنصليات مطروحاً.