كيف يمكن تحويل تعلق مغاربة العالم ببلدهم الأصلي إلى مشاريع اقتصادية ملموسة؟ هذا هو السؤال الذي طرحته النسخة الأولى من «يوم الجالية» (Jaliya Day)، التي نظمتها جمعية «Morocco With Purpose» يوم 22 يوليوز 2026 بالدار البيضاء، بمناسبة الذكرى الخامسة لتأسيسها.
لقاء لرواد الأعمال من الجالية
تتمثل مهمة «Morocco With Purpose» في مساعدة الجالية المغربية على إعادة الاستثمار في بلدها. وقد لخّص أحد مؤسسيها، عمر العيدي، روح اللقاء بعبارة لافتة: «لم يعد هناك حلم أمريكي. اليوم، هو الحلم المغربي.» وهي رسالة تعبّر عن تحول لدى جزء من الأجيال الجديدة من أصل مغربي، المتجهة أكثر فأكثر نحو مشروع مهني في الوطن.
وجمع الحدث ممثلين عن الحكومة، ولا سيما وزارة الشباب والثقافة والتواصل، إضافة إلى فاعلين من القطاع الخاص مثل الاتحاد العام لمقاولات المغرب (CGEM) و«المغرب المقاولات الصغرى والمتوسطة» (Maroc PME) ومؤسسة جدارة، إلى جانب رواد أعمال من مغاربة العالم.
مشاريع ملموسة تحظى بالمواكبة
وأتاحت جلسة عرض المشاريع، «Jaliya Pitch Session»، لثلاث شركات ناشئة هي «مايا جنت» و«دار ليلي» و«بريفارا» الاستفادة من المواكبة. وكان الهدف المعلن هو الانتقال من العاطفة إلى الاستثمار: منح حاملي المشاريع من الجالية وصولاً مباشراً إلى الشبكات والاستشارات والتمويلات المتاحة في المغرب.
ما وراء التحويلات المالية
السياق الاقتصادي مؤاتٍ لهذا التفكير. فحسب مكتب الصرف، حوّلت الجالية أكثر من 50 مليار درهم إلى المغرب خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2026. غير أن هذه التدفقات تظل موجهة في معظمها إلى الاستهلاك العائلي والعقار. ويتمثل التحدي إذن في توجيه حصة متزايدة منها نحو أنشطة منتجة: إحداث المقاولات، والشركات الناشئة، والخدمات الرقمية، والفلاحة، والسياحة.
وتصطدم مقاولة الجالية بعقبات معروفة: التعقيد الإداري، وصعوبة العثور على شركاء موثوقين، والجهل بالآليات العمومية، والمسافة. وتسعى مبادرات المواكبة، كتلك التي تقودها «Morocco With Purpose»، إلى رفع هذه العوائق بإقامة جسور بين حاملي المشاريع المقيمين بفرنسا أو بأوروبا عموماً والمنظومة المحلية.
رهان لفرنسا أيضاً
بالنسبة للمغاربة المقيمين بفرنسا، فإن إمكانية تطوير نشاط بين الضفتين فرصة مهنية كذلك. فالكفاءات المكتسبة في الشركات الفرنسية، في المجال الرقمي أو الصناعي أو الصحي، يمكن أن توضع في خدمة مشاريع بالمغرب، مع آثار إيجابية على البلدين.
ويبقى أن نرى هل سيصبح هذا النوع من الفعاليات موعداً منتظماً، وبأي وتيرة ستتحقق المشاريع المعروضة. فالنجاح لن يُقاس بعدد اللقاءات، بل بالإحداث الفعلي للمقاولات ومناصب الشغل.