Partager sur :

المغرب في صدارة مصدري الحمضيات الصغيرة إلى الاتحاد الأوروبي

شهدت صادرات المغرب من الحمضيات الصغيرة إلى الاتحاد الأوروبي نمواً ملحوظاً خلال الأشهر الخمسة الأولى من موسم 2024/2025، ما عزز مكانته كأكبر مورد لهذه الفاكهة في السوق الأوروبية. ووفقاً لبيانات حديثة صادرة عن مفوضية الاتحاد الأوروبي، بلغت صادرات المغرب من اليوسفي والكليمنتين والليمون الصغير 95,654 طناً بين أكتوبر وفبراير، متجاوزاً تركيا (42,060 طناً) وجنوب إفريقيا (33,406 طناً).

نمو مستمر رغم التحديات

حققت صادرات المغرب من الحمضيات الصغيرة ارتفاعاً تدريجياً خلال هذا الموسم، حيث انتقلت من 2,055 طناً في أكتوبر 2024 إلى 23,068 طناً في ديسمبر، ثم بلغت ذروتها عند 27,399 طناً في يناير قبل أن تتراجع قليلاً إلى 25,144 طناً في فبراير. هذه الأرقام تؤكد دور المغرب الحيوي في تزويد السوق الأوروبية بالحمضيات.

أما صادرات البرتقال، فقد حققت بدورها نمواً ملحوظاً، حيث بلغت 2,887 طناً خلال الفترة نفسها، رغم أنها لا تزال أقل مقارنة بالحمضيات الصغيرة.

منافسة قوية وحلول مبتكرة

لم يكن هذا النجاح خالياً من التحديات، فقد واجه المغرب في الماضي عراقيل تتعلق بمشكلة ذبابة الفاكهة المتوسطية (Ceratitis capitata)، ما أدى إلى رفض العديد من الشحنات من قبل الاتحاد الأوروبي. إلا أن تطوير وحدات التلفيف وتحسين معايير الجودة مكّن المغرب من تجاوز هذه العقبة وتعزيز موثوقية صادراته.

ورغم تفوقه الحالي، يواجه المغرب منافسة شرسة من مصر وإيران في السوق الروسية، بالإضافة إلى التأثير المحتمل للإنتاج الإسباني الذي يبدأ في الصيف، ما قد يقلل من حصة المغرب في بعض الأسواق الأوروبية.

توقعات مختلفة لمستقبل الصادرات

اختلفت آراء الخبراء حول مستقبل صادرات المغرب من الحمضيات. فبحسب المستشار الفلاحي رياض أوحتيتا، يُتوقع أن تنخفض الكميات المصدرة خلال الأشهر المقبلة بسبب ارتفاع الطلب الداخلي وبداية موسم الإنتاج الإسباني. على النقيض، يرى المهندس الزراعي أنس منصوري أن الإنتاج المغربي سيستمر في النمو مدفوعاً بالأمطار الأخيرة، التي عززت محصول الحمضيات، خصوصاً أصناف الناضوركوت والمندرين.

نجاح اقتصادي وتحديات بيئية

رغم أن صادرات الحمضيات تسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتوفير العملة الصعبة، إلا أنها تثير تساؤلات بيئية، نظراً لاستهلاكها كميات كبيرة من المياه، وهو مورد شحيح في المغرب. هذه الإشكالية تعيد إلى الأذهان الجدل القائم حول تأثير صادرات الطماطم المغربية على الموارد المائية.

بوجه عام، يواصل المغرب تعزيز مكانته كمصدر رئيسي للحمضيات في السوق الأوروبية، إلا أن تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والاستدامة البيئية سيكون عاملاً حاسماً لضمان استمرار هذا النجاح.

 

Partager sur :