سجّلت بورصة الدار البيضاء أسبوعاً من التراجع الملحوظ. فخلال الفترة الممتدة من 28 شتنبر إلى 2 أكتوبر 2026، خسر مؤشر «مازي» (MASI) نسبة 2,89 في المائة ليُغلق عند 17.303,69 نقطة، وفق الحصيلة الأسبوعية التي نشرها موقع «إنفوميدياير». وتجاوز حجم التداول 1,6 مليار درهم، فيما بلغت القيمة السوقية الإجمالية للبورصة 1.019 مليار درهم.
أسبوع من جني الأرباح
يعود هذا التراجع أساساً إلى عمليات جني الأرباح بعد فترة بلغ فيها السوق مستويات مرتفعة. وهذا النوع من التحركات مألوف في الأسواق الناشئة، إذ يلجأ المستثمرون الأكثر حذراً إلى تأمين مكاسبهم عندما يفقد المؤشر الرئيسي زخمه، مما يؤدي آلياً إلى انخفاض أسعار الأسهم الأكثر سيولة.
وعلى المستوى القطاعي، كان التفاوت واضحاً. فقد كان قطاع الهندسة والتجهيزات الصناعية الأكثر تضرراً بانخفاض بلغ 7,69 في المائة خلال الأسبوع، في حين ارتفعت صناعة الأدوية بنسبة 2,73 في المائة، مؤكدة مكانتها كقطاع دفاعي في أوقات عدم اليقين.
تراجعات قوية في بعض الأسهم
شهدت عدة أسهم تصحيحات حادة. فقد فقد سهم ستوكفيس نور أفريك 27,84 في المائة وأغلق عند 46,18 درهماً، وهو أكبر تراجع في الأسبوع. وتراجع سهم فيني بروسيت بنسبة 12,36 في المائة إلى 319,9 درهماً، بينما خسر سهم HPS المعروف في المجال التكنولوجي 10,66 في المائة ليستقر عند 570 درهماً.
ومع ذلك صمدت بعض القيم. فقد برز سهم بي إم سي آي بارتفاع قدره 4,18 في المائة إلى 573 درهماً، متقدماً على كارتيي سعادة (+4,1 في المائة إلى 18,8 درهماً) ومغرب أوكسجين (+3,68 في المائة إلى 392,95 درهماً). وتذكّر هذه الأداءات بأن التباين بين الأسهم يظل كبيراً حتى في سوق ذات اتجاه نزولي.
ما الذي يعنيه ذلك للمدخرين؟
بالنسبة إلى المغاربة المقيمين بالخارج وصغار المستثمرين الذين يتجهون أكثر فأكثر إلى البورصة، تمثل هذه الفترة تذكيراً مفيداً بأن التقلب جزء طبيعي من عمل سوق الأسهم. فانخفاض المؤشر بأقل من 3 في المائة في أسبوع واحد لا يلغي وحده الاتجاه العام، لكنه يدعو إلى تنويع الاستثمارات والتفكير على المدى المتوسط.
وستكون الجلسات المقبلة محل متابعة دقيقة، إذ سينتظر المستثمرون نتائج الشركات النصف سنوية وإشارات السياسة النقدية لتحديد ما إذا كانت الحركة الحالية مجرد استراحة أم تغييراً أكثر استدامة في الاتجاه. وفي الوقت الراهن تظل بورصة الدار البيضاء سوقاً تتجاوز رسملتها ألف مليار درهم، مما يعكس العمق الذي بلغته في السنوات الأخيرة.