FR AR
شارك على :

مضيق هرمز: تبون يؤكد عبور سفن جزائرية ويجدد تمسك الجزائر بالحياد

Illustration Maglor

هل ينبغي القلق من عبور سفن جزائرية عبر مضيق هرمز؟ لقد حسم الرئيس عبد المجيد تبون النقاش مساء السبت 3 أكتوبر 2026 خلال لقاء مع وسائل الإعلام الوطنية، مؤكداً أن سفناً جزائرية تعبر فعلاً هذا الممر البحري الاستراتيجي، وأن هذا العبور «ليس الأول ولن يكون الأخير»، مشدداً على أن هذه الحركة تجري دون مشاكل.

نقاش وُلد على مواقع التواصل

انطلق الجدل من منشورات وتقارير تساءلت عن عبور ناقلة الغاز المسال «للا فاطمة نسومر» للمضيق، بل شكّك بعضها في حدوث هذا العبور أصلاً. وفي سياق إقليمي متوتر، يكتسب أي خبر عن الملاحة التجارية في الخليج بُعداً سياسياً بسرعة، خصوصاً أن الجزائر تقدّم نفسها مورّداً موثوقاً للطاقة لزبائنها الأوروبيين.

ويبقى مضيق هرمز أحد أهم نقاط عبور تجارة المحروقات في العالم. وقد وضعت التوترات التي تسود المنطقة منذ النزاع الذي اندلع نهاية فبراير بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران أمن الملاحة البحرية في صلب اهتمامات مالكي السفن وأسواق النفط والغاز.

خط الحياد الجزائري

وانتهز رئيس الدولة المناسبة ليذكّر بموقف الجزائر التقليدي، فالبلاد تقول إنه «ليس لديها مشكل مع أحد» ولا تتحمل أي مسؤولية عن التوترات حول المضيق. وبرأيه، تسهم هذه العمليات في استقرار سوق النفط العالمية، وهي حجة تندرج ضمن عقيدة فاعل طاقي يريد أن يكون متوقَّعاً وخارج التحالفات.

وليس هذا الموقف جديداً. فمنذ سنوات تبرز الجزائر دبلوماسية عدم التدخل واحترام التزاماتها التعاقدية، لا سيما تجاه شركائها في مجال الغاز. وفي فترة تخضع فيها مسارات الإمداد للتدقيق، يُقدَّم هذا الثبات باعتباره ميزة تجارية.

الرهانات بالنسبة للاقتصاد الجزائري

تظل المحروقات المصدر الأول لعائدات البلاد من العملة الصعبة. وبالتالي فإن أي طارئ يمس النقل البحري قد تكون له انعكاسات على الإيرادات، وكذلك على نظرة شركات التأمين ومستأجري السفن. وبتأكيده علناً عبور سفنه، يسعى الرئيس إلى تبديد الشكوك ومنع الشائعات من تغذية انعدام ثقة غير مبرر.

ويرى مراقبون أن هذه الواقعة تعكس ظاهرة أوسع، هي معركة المعلومات حول قضايا الطاقة. ففي زمن تضخّم فيه شبكات التواصل الاجتماعي الشائعات، تضطر الحكومات إلى الرد بسرعة أكبر وتوثيق أنشطتها البحرية.

الخلاصة

تؤكد الجزائر أن ناقلاتها تمر فعلاً عبر مضيق هرمز، وتجدد التزامها بالحياد، وتقدّم هذه الحركة عنصراً من عناصر استقرار الأسواق. ويبقى أن ننتظر ما إذا كان هذا التوضيح كافياً لإنهاء الجدل، في وقت لا تزال فيه الأوضاع الإقليمية غير مستقرة، وسيظل أمن مسارات الطاقة في صلب الأجندة الدبلوماسية والاقتصادية للجزائر في الأشهر المقبلة.

Partager sur :