FR AR
شارك على :

العزوف عن التصويت.. صوت لصالح من يستحق المحاسبة

بقلم: كريم الوزاني — باحث في العلوم السياسية

في كل موسم انتخابي، يعود السؤال ذاته ليطرح نفسه بإلحاح: لماذا يختار الملايين الصمت؟ لماذا تبقى صناديق الاقتراع نصف فارغة، بينما تمتلئ المقاهي والحانوت بالمتشككين والمتذمرين؟

يقول أصحاب نظرية العزوف إن الامتناع عن التصويت هو في حد ذاته موقف سياسي، احتجاج صامت على طبقة حاكمة فقدت الشرعية الأخلاقية. وهذا المنطق، وإن كان مفهوماً من الناحية النفسية، يظل قاصراً من الناحية الاستراتيجية.

فالبيت الذي تتركه فارغاً لا يبقى فارغاً — يملأه غيرك. والصوت الذي تحجبه لا يختفي من المعادلة — يُوظَّف لصالح من ينظّم قاعدته الانتخابية بعناية، من يحشد المناضلين وأصحاب المصالح ويضمن حضورهم في اليوم الحاسم.

العزوف عن التصويت ليس عقاباً للسياسيين — السياسيون لا يعاقَبون بغياب الناخبين، بل يكافَؤون. يعرفون أنك لن تأتي، فيطمئنون. يعرفون أنك غاضب لكن سلبي، فيتجاهلونك. القطيعة مع صندوق الاقتراع لا تُفقد السياسي منصبه، بل تمنحه الحرية الكاملة كي يفعل ما يشاء دون حساب.

المواطن الحقيقي لا يصوّت لأنه يحب الأحزاب — يصوّت لأنه يفهم أن الديمقراطية، حتى في أضعف أشكالها، لا تعمل إلا بالمشاركة. يصوّت لأنه يعرف أن التغيير الحقيقي لا يأتي دفعة واحدة، بل يُبنى صوتاً فوق صوت، انتخاباً بعد انتخاب.

يوم 23 سبتمبر موعدٌ مع الضمير قبل أن يكون موعداً مع السياسة. فاذهب إلى الصندوق، حتى لو ذهبت غاضباً.

Partager sur :