FR AR
شارك على :

شباب المغرب العربي بين خيبة الأمل وإرادة التغيير

بقلم: نور الهدى الراشدي — ناشطة حقوقية وكاتبة

جيل بأكمله ينظر إلى السياسة كما ينظر إلى سماء ملبّدة بالغيوم — يعرف أن وراءها شمساً، لكنه لا يراها. هذا هو شباب المغرب العربي اليوم: مثقّل بخيبة الأمل، لكنه لم يستسلم بعد.

في المغرب، الجزائر، وتونس، يُشكّل الشباب دون الخامسة والثلاثين أكثر من نصف الساكنة. ومع ذلك، تظل المؤسسات التشريعية والتنفيذية حكراً على جيل آخر، ظل يتداول نفس الوجوه، نفس الخطابات، نفس الوعود التي لم تتحقق.

لكن شيئاً ما يتغير. ليس في قاعات البرلمان، بل في الشوارع والمنتديات الرقمية والجمعيات الشبابية. ثمة جيل يتعلم خارج الدولة ما لم تعلّمه إياه الدولة: كيف يُنظّم، كيف يُطالب، كيف يبني.

الانتخابات القادمة في المغرب ليست مجرد استحقاق دستوري — إنها فرصة لهذا الجيل أن يُثبت أنه موجود، أنه يُحصى، أن صوته لا يمكن تجاوزه. وحتى لو لم يجد مرشحاً يعبّر عنه تماماً، فإن حضوره في الصندوق يُعيد رسم خريطة القوة الانتخابية.

نعم، الإحباط مشروع. نعم، الوعود كانت كثيرة والإنجازات قليلة. لكن البديل عن المشاركة ليس الراحة — البديل هو الغياب التام عن مشهد تُرسم فيه ملامح مستقبلك.

شباب المغرب العربي لا يحتاج إلى إذن كي يغيّر — يحتاج فقط إلى أن يقرر أنه سيفعل.

Partager sur :