عدّل الرئيس قيس سعيّد المرسوم عدد 54 المتعلق بالجرائم الإلكترونية ونشر «الأخبار الزائفة»، وهو نص مثير للجدل. فخلال مجلس وزاري عُقد في 30 سبتمبر 2026 لمراجعة عدة مراسيم، ألغى رئيس الدولة العقوبة القصوى بالسجن خمس سنوات المقررة لنشر الأخبار الزائفة عبر الإنترنت. وقد رُحّب بهذا التطور كخطوة أولى، لكن المدافعين عن حرية الصحافة اعتبروه غير كافٍ.
ما الذي يتغير
اعتُمد المرسوم 54 سنة 2022، وهو يعاقب على إنتاج الأخبار الزائفة أو نشرها أو نقلها عبر شبكات المعلومات والاتصال. وبحسب ما نقلته الصحافة، يسحب التعديل عقوبة السجن خمس سنوات. وتبقى الغرامات التي قد تصل إلى 50 ألف دينار (نحو 17 ألف دولار). وفي حالة العود تظل عقوبة السجن ممكنة لكنها محددة بستة أشهر، بينما كانت العقوبات قد تبلغ عشر سنوات عندما تستهدف التصريحات موظفين عموميين.
نص في صلب الانتقادات
منذ دخوله حيز التنفيذ، استُند إلى المرسوم 54 في عدة ملاحقات طالت صحافيين ومحامين ومعارضين. ومن الأسماء التي يتردد ذكرها سنية الدهماني وأحمد صواب وعبير موسي ومراد الزغيدي. وترى منظمات حقوق الإنسان والصحافيين أن الصياغة الفضفاضة للنص تترك هامش تأويل واسعاً وتدفع إلى الرقابة الذاتية.
وقد وصفت منظمة مراسلون بلا حدود هذه المراجعة بأنها «خطوة في الاتجاه الصحيح» مع اعتبارها أنها «لا تكفي». وبرأي المنظمة، ما دامت توجد أحكام جزائية بهذا الاتساع فسيظل خطر الملاحقة بسبب المنشورات أو التعليقات على الإنترنت قائماً.
سياق سياسي حساس
يأتي هذا التعديل في مناخ تتواصل فيه النقاشات حول حرية التعبير في تونس منذ المنعطف السياسي في يوليو 2021. ويذكّر أنصار السلطة بأن مكافحة التضليل والمس بالسمعة تستجيب لطلب اجتماعي، في وقت تضخّم فيه الشبكات الاجتماعية الإشاعات وحملات التشهير. أما المنتقدون فيرون أن الحماية من التجاوزات لا ينبغي أن تمر عبر التهديد بالسجن.
كما وعد رئيس الدولة في الأيام الأخيرة بقرارات اجتماعية جديدة، ما يوحي بأن السلطة التنفيذية تسعى إلى الاستجابة في آن واحد لانتظارات السكان الاقتصادية وللانتقادات الدولية بشأن وضع الحريات.
الخطوات المقبلة
يبقى الانتظار لمعرفة النص النهائي المنشور بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية وكيفية تطبيقه من طرف القضاة. وسيتابع المراقبون عدة نقاط: مصير القضايا الجارية، واحتمال تطبيق العقوبات الأخف بأثر رجعي، وتعريف «الخبر الزائف» المعتمد. وبالنسبة للتونسيين في فرنسا، الحاضرين بقوة على الشبكات الاجتماعية والمنخرطين غالباً في النقاش العام ببلدهم الأصلي، فإن هذا التطور ليس عادياً، لأنه يمس مباشرة طريقة التعليق على الشأن التونسي دون التعرض للمتابعة.