FR AR
Partager sur :

بين "نون" النسوة و"قاف" القصيدة: سناء يماني.. الأمومة حين تكتُب والشعر حين يحتضن

المصطفى قبلاني                                                         بين نبض القصيدة ودفء الأمومة، تكتب الشاعرة سناء يماني سطورها كأنها تعزف على وترين متداخلين: وتر الإحساس العميق بوصفه جوهر الشعر، ووتر الحنان بوصفه جوهر الأمومة. وفي هذا التماهي الفريد بين العالمين، تولد كتابتها مختلفة، لا تشبه إلا نفسها، ولا تُقرأ إلا بالقلب قبل العين.
الشعر عند الاستاذة سناء يماني ليس مجرد كلمات مصفوفة أو ترف لغوي، بل حالة وجدانية تنبض بالحياة. هي لا تكتب لتصف مشاعر فحسب، بل لتمنحها شكلاً وصوتاً ورائحة. في نصوصها، تجد الأمومة طريقها إلى القصيدة دون أن تفقد عفوية سحرها، ويجد الشعر حضنه الدافئ دون أن يفقد هيبة عمقه، وكأنها تؤكد أن الإحساس الصادق لا يتجزأ، بل يتكامل، وأن القلب الواحد يمكنه أن يحتضن أكثر من نبض دون ارتباك.
تتجلى الأمومة في كتاباتها كقوة ناعمة تمنح النص دفئاً خاصاً، فهي ليست مجرد دور اجتماعي، بل هي رؤية شاملة للحياة، وطريقة في الحب، وأسلوب في الحضور. لذلك، حين تكتب سناء يماني، فإنها تكتب كما تُربي: بصبر، وحنان، واهتمام مذهل بالتفاصيل الصغيرة التي تصنع الفرق الكبير. وهذا ما يجعل نصوصها قريبة من القارئ؛ لأنها تنبض بصدق التجربة الإنسانية المجرّدة من الزيف.
أما القصيدة في عالمها، فهي ضرورة روحية ومساحة حرة تُترجم فيها المشاعر إلى لغة، وتتحول فيها الأحاسيس إلى صور نابضة. بين سطر وآخر، يشعر القارئ بتلك اللمسة الإنسانية التي تجمع بين قوة التعبير ورقة الإحساس، فهي قصيدة لا تفرض نفسها بصخب، بل تتسلل بهدوء وثقة إلى أعماق الروح.
ما يميز تجربة سناء يماني هو هذا التوازن الدقيق بين الحضور الشعري والبعد الإنساني؛ فهي تكتب من موقع الشاعرة دون أن تنفصل عن كونها إنسانة وأماً وامرأة تحمل في داخلها عوالم متعددة. هذا التعدد يمنح نصوصها غنىً خاصاً، ويجعلها قادرة على ملامسة شرائح مختلفة من القراء، محولةً الأدب من مجرد نصوص مكتوبة إلى حياة تُعاش بكل تفاصيلها.
بين نبض القصيدة ودفء الأمومة، تبقى سناء يماني تكتب بقلبين.. قلبٍ يحلم، وقلبٍ يحتضن، وقلمٍ يترجم هذا التلاقي النادر إلى كلمات تعيش طويلاً في ذاكرة الوجدان. وفي النهاية، يبقى أثرها باقياً لا لأن النصوص كانت جميلة فحسب، بل لأنها كانت صادقة، والصدق حين يمر من بوابة الشعر، يتحول إلى أثر لا يُمحى.

Partager sur :