FR AR
Partager sur :

الاتحاد المغربي للشغل بإفران : عمال “أرما” بين معاناة الأجور المعلقة والتصعيد دفاعًا عن الكرامة

هشام التواتي

لم تعد معاناة عاملات وعمال قطاع تدبير النفايات مجرد أزمة مهنية عابرة، بل تحولت إلى امتحان يومي للقدرة على الصمود في وجه الضغوط الاجتماعية والنفسية، حيث تتقاطع الهشاشة المعيشية مع الغموض المؤسساتي، ويصبح الأجر المؤجل عبئًا ثقيلاً يهدد الاستقرار الأسري ويمس جوهر الكرامة الإنسانية. في هذا السياق المتوتر، دقّ الاتحاد الإقليمي لنقابات إفران، المنضوي تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، ناقوس الخطر بخصوص أوضاع مستخدمي شركة “أرما”، محذرًا من عودة سيناريوهات مؤلمة عاشتها الشغيلة في وقت سابق.

En savoir plus

 

البيان النقابي يرسم صورة مقلقة، إذ يشير إلى حالة ضبابية تطبع موقف الشركة ومجموعة جماعات البيئة، مقابل غياب إرادة فعلية للتفاعل مع الملفات المطلبية والتخوفات المشروعة للعمال. وتستحضر النقابة تجربة سابقة عانى خلالها المستخدمون من حرمان دام أكثر من ثلاثة أشهر من أجورهم، مخلفًا آثارًا نفسية ومادية واجتماعية لا تزال تداعياتها قائمة إلى اليوم، بعدما اضطر عدد منهم إلى مواجهة أوضاع تشريد وضائقة مالية خانقة.

وتؤكد النقابة أن الشغيلة لجأت حينها إلى القضاء بعد استنفاد كل سبل الحوار، وهو ما انتهى بأحكام نهائية لصالح العمال تُوجت بالحجز على آليات وشاحنات الشركة السابقة. وانطلاقًا من ذلك، شدد البيان على أن أي محاولة للالتفاف على هذه الأحكام أو التماطل في تنفيذها يعد مساسًا بهيبة القضاء وضربًا صريحًا لحقوق الأجراء، داعيًا إلى التنفيذ الفوري وغير المشروط لهذه القرارات.

كما عبّرت النقابة عن رفضها القاطع لاستغلال المحجوزات القضائية تحت أي مبرر، معتبرة ذلك تجاوزًا خطيرًا للقانون واستفزازًا لمشاعر العمال، في وقت يتفاقم فيه الاحتقان الاجتماعي نتيجة التأخر في صرف الأجور وما يترتب عنه من اختناقات بنكية ومشاكل معيشية تهدد الاستقرار الأسري. ولم يقف الأمر عند هذا الحد، إذ ندد البيان بعدم احترام بعض بنود دفتر التحملات، خاصة ما يتعلق بالحقوق المكتسبة كالأقدمية والتعويضات والمنح، معتبرًا ذلك إخلالًا بمبدأ استمرارية الحقوق.

وفي مؤشر على تصاعد التوتر، سجل المكتب النقابي ما وصفه بسياسة الإقصاء والتهميش وغياب أي مقاربة تشاركية في إعداد الصفقة المقبلة، مع رفض إشراك الشريك الاجتماعي في ما يهم الوضعية المهنية والمادية للأجراء، وهو ما يزيد من منسوب القلق داخل القطاع.

أمام هذا الوضع، أعلنت النقابة عن خوض وقفة احتجاجية إنذارية يوم الأربعاء 11 فبراير 2026 أمام المقر الرئيسي للشركة بكعوانة، من الساعة العاشرة صباحًا إلى الثانية عشرة زوالًا، محملة الشركة ومجموعة جماعات البيئة والجهات الوصية كامل المسؤولية عن مآلات الأوضاع في حال استمرار تجاهل المطالب. كما كشفت عن إعداد برنامج نضالي تصعيدي مفتوح سيتم الإعلان عن مراحله لاحقًا إذا استمر ما وصفته بالتعنت والاستهتار بحقوق الشغيلة.

وبين ضغط الواقع اليومي وتمسك النقابة بخيار الدفاع المسؤول، تبدو معركة عمال “أرما” اليوم عنوانًا أوسع لرهان اجتماعي يتعلق بحماية الحقوق وصون الكرامة داخل المرافق الحيوية. ومع إعلان أن صبر الشغيلة بلغ مداه وأن الكرامة خط أحمر لا يقبل المساومة، يبقى السؤال مفتوحًا حول قدرة مختلف الأطراف على استباق التصعيد وإعادة الثقة عبر حلول عملية تعيد للأجراء حقهم في الاستقرار، وتجنب القطاع جولة جديدة من الاحتقان الاجتماعي.

Région
Fez - Meknès
Partager sur :