هشام التواتي
في استجابة سريعة وحاسمة تعكس يقظة المسؤولين، وضعت السلطة المحلية بملحقة واد فاس، يومه الأربعاء 4 مارس 2026، حدا نهائيا للجدل الذي أثارته عودة حاويات النفايات بشكل مفاجئ إلى محيط "مسجد التآخي" الكائن بتجزئة سطار سكن بحي المرجة.
وجاء هذا التدخل، الذي قاده قائد الملحقة الإدارية رفقة ممثلي شركة "ميكومار فاس للبيئة"، ليؤكد أن منطوق القانون وهيبة المؤسسات يعلو فوق أي تصرفات فردية، وذلك بعد ساعات فقط من تفاعل الجريدة مع استفسارات المصلين ونشر شكواهم.
وكانت الجريدة قد نشرت، أول أمس الثلاثاء، شكاية لمجموعة من مرتادي المسجد الذين عبروا عن استيائهم الشديد بعد تفاجئهم بعودة الحاويات الخمس الكبيرة إلى مكانها الأصلي الملاصق لسور المسجد. هذا الوضع كان قد تم تجاوزه قبل أيام، حين بادر مدير استغلالية فاس لشركة "ميكومار"، فور تواصله مع الجريدة، بنقل الحاويات إلى موقع بديل بعيدا عن المسجد، مراعاة لحرمة المكان واستجابة لرغبة السكان في بيئة صحية لائقة.
غير أن فرحة المصلين لم تدم طويلا، إذ قام شخص مجهول، وفي تصرف فردي وصف بـ"المستفز"، بإعادة الحاويات إلى واجهة المسجد، متجاهلا رغبة العشرات من السكان ومتجاوزا الجهود التي بذلتها الشركة المتعاقد معها. هذا التصرف أثار موجة غضب واسعة وفتح الباب أمام تساؤلات حادة حول الأحقية في التصرف بمعدات المرفق العام.
واستجابة لهذا التطور الخطير، وبعد توصل السلطات المحلية بشكاية المواطنين، تحرك قائد الملحقة الإدارية واد فاس بشكل ميداني وفوري. حيث أنه في صباح يوم الأربعاء، قاد القائد بنفسه عملية ميدانية رفقة مصالح "ميكومار"، تم خلالها اتخاذ قرار نهائي وحاسم بتعيين مكان خاص بالحاويات بعيدا عن محيط المسجد بشكل كلي، مع اعتماد معايير صحية ولوجستية تراعي كرامة المصلين وسكان الحي.
هذا التدخل السريع لاقى ارتياحا كبيرا في صفوف الساكنة، الذين أثنوا على الروح المسؤولة التي أظهرتها كل من السلطة المحلية والشركة المفوض لها. في حديثه للجريدة، عبر الحاج أحمد، أحد رواد المسجد، عن سعادته الغامرة بهذا القرار قائلا: "كنا قد يئسنا بعد أن أعاد ذلك الشخص الحاويات. شعرنا وكأن هناك من يتعمد إهانتنا وإهانة بيوت الله. لكن تدخل القائد اليوم كان بمثابة الصاعقة على كل من تسول له نفسه العبث بالمصلحة العامة. أنصفنا وأنصف المسجد وأعاد لنا الهيبة. نحن ممتنون لهذا التحرك المسؤول."
أما بوعزة، فأكد على أهمية الاستقرار الذي سينعكس إيجابا على الجميع، مشيرا إلى أن المكان الجديد للحاويات يضمن النظافة دون المساس بجمالية المحيط. وقال بوعزة: "كنا نعيش في فوضى بسبب شخص واحد فرض رأيه بالقوة على الكل. اليوم، بفضل تدخل القائد وتعاون ميكومار، أعيدت الأمور إلى نصابها. هذا هو العمل الجاد الذي نريده لمدينتنا. شكرا لهم على احترامهم لكرامة المواطن."
هذا التدخل السريع من طرف السلطة المحلية وشركة التدبير المفوض يحمل رسائل واضحة، مفادها أن المصلحة العامة وحماية المرفق العام فوق كل اعتبار، وأنه لن يتم التهاون مع أي تصرفات فردية من شأنها المساس بحق المواطنين في العيش ببيئة سليمة. كما يعكس المتابعة الجادة من المسؤولين لانشغالات السكان واستجابتهم الميدانية لنداءاتهم، ليبقى مسجد التآخي نموذجا للتعاون المثمر بين المواطن والمؤسسات.