FR AR
Partager sur :

تعيين فؤاد ارواضي بالمجلس الأعلى للتربية والتكوين: دلالة الثقة في المسار والكفاءة

هشام التواتي

في لحظة وطنية دقيقة، تتقاطع فيها رهانات الإصلاح التربوي مع أسئلة الجودة والإنصاف والاستشراف، يبرز المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي كأحد أعمدة الحكامة الاستراتيجية في منظومة التربية والتكوين بالمغرب. فليس هذا المجلس هيئة إدارية عادية، بل فضاء مؤسساتي رفيع، تُصاغ داخله الرؤى الكبرى، وتُناقش عبره الخيارات المصيرية التي ترسم ملامح مدرسة المستقبل وجامعة الغد.

En savoir plus

لقد جاء إحداث المجلس في سياق وطني اتسم بالحاجة إلى تجاوز منطق الإصلاحات الظرفية، والانتقال نحو تفكير بنيوي طويل النفس، يضع المتعلم في صلب السياسات العمومية، ويؤسس لقرارات مبنية على التقييم العلمي والمعرفة الميدانية. ومن هنا، أُسندت للمجلس مهمة إبداء الرأي الاستشاري حول السياسات العمومية في مجالات التربية والتكوين والبحث العلمي، وتتبع وتقييم مردوديتها، واقتراح سبل تطويرها، في استقلالية تامة، ووفق مقاربة تشاركية تجمع بين الخبراء والمسؤولين والفاعلين.

ولا تُمنح عضوية هذا المجلس اعتباطًا، بل تُعد تكليفًا وطنيًا ذا دلالة عميقة، يُراهن من خلاله على الكفاءة العلمية، والتجربة المهنية، والقدرة على الإسهام في التفكير الاستراتيجي. فأن تكون عضوًا بالمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، يعني أنك جزء من النخبة التي يُعوّل عليها في إسناد القرار العمومي بالمعرفة والخبرة، وربط السياسات بالواقع، والطموح بالإمكان.

وفي هذا السياق، يكتسي قبول عضوية مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة فاس-مكناس داخل هذا المجلس أهمية خاصة، تتجاوز البعد الشخصي إلى دلالته المؤسساتية. فهو اعتراف وطني بمكانة الجهة، وبالدور الذي تضطلع به أكاديميتها في تنزيل الإصلاحات التربوية، كما يعكس ثقة في الكفاءة القيادية والتدبيرية التي أبان عنها مديرها، وفي قدرته على نقل صوت الميدان الجهوي إلى فضاء التفكير الوطني.

ويبرز هنا اسم الدكتور فؤاد ارواضي، الذي يشكل مساره التكويني والمهني نموذجًا للتدرج القائم على الاستحقاق. فقبل تعيينه على رأس أكاديمية فاس-مكناس نهاية دجنبر 2023، راكم الدكتور ارواضي تجربة غنية في التدبير التربوي، والتأطير الأكاديمي، والعمل المؤسساتي، ما أهّله لقيادة واحدة من أكبر وأعقد الأكاديميات الجهوية بالمملكة. ومنذ توليه هذه المسؤولية، بصم على حضور فعلي في الميدان، واشتغل على ترسيخ حكامة القرب، وتفعيل الأوراش الإصلاحية، وتعزيز التنسيق مع مختلف الفاعلين، بما أضفى قيمة مضافة ملموسة على أداء الأكاديمية في زمن وجيز.

إن انضمام مدير أكاديمية فاس-مكناس إلى المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي لا يُقرأ فقط كتكريم لمسار مهني ناجح، بل كإشارة قوية إلى أهمية الربط بين القرار الاستراتيجي والخبرة الميدانية، وبين الرؤية الوطنية والتجربة الجهوية. وهو ما يعزز الأمل في أن تكون السياسات التربوية المقبلة أكثر التصاقًا بالواقع، وأكثر قدرة على الاستجابة لتحديات المدرسة المغربية.

وفي المحصلة، يظل المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي فضاءً وطنيًا للتفكير العميق والمسؤول، تُقاس فيه قيمة العضوية بما يُقدَّم من أفكار، لا بما يُحمل من ألقاب. ومع انضمام كفاءات ميدانية وازنة من حجم الدكتور فؤاد ارواضي، يتجدد الرهان على إصلاح تربوي يؤمن بأن الاستثمار في الإنسان يبدأ من قرار تربوي سليم، ويُترجم إلى مدرسة عادلة، وجامعة منتجة، ومستقبل أكثر وضوحًا للأجيال

Région
Fez - Meknès
Partager sur :