تحت شعار «الانتصار للقرية»، تتواصل بجماعتي أملن وتافراوت بإقليم تيزنيت فعاليات الدورة الثامنة عشرة من مهرجان تيفاوين لفنون القرية، خلال الفترة الممتدة من 6 إلى 9 غشت 2026، في موعد ثقافي وفني يراهن على جعل القرية فضاء للإبداع والتنمية وصون الذاكرة والهوية الأمازيغية.
وتحمل هذه الدورة، التي تنظمها جمعية فستيفال تيفاوين بشراكة مع جماعتي أملن وتافراوت، تصورا يتجاوز البعد الاحتفالي للمهرجان، من خلال ربط الثقافة بالتنمية المحلية، وإبراز المؤهلات الطبيعية والتراثية للمنطقة، إلى جانب تثمين الفنون القروية وتشجيع المبادرات والكفاءات المحلية.
ويأتي اختيار شعار «الانتصار للقرية» ليعكس فلسفة المهرجان القائمة على إعادة الاعتبار للمجال القروي، باعتباره حاضنا للثقافة واللغة والعادات والتقاليد، وفضاءً قادرا على إنتاج الإبداع والمساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وتتميز الدورة الحالية ببرنامج متنوع يجمع بين الموسيقى والفنون الشعبية والأنشطة الثقافية والفكرية والتربوية، فضلا عن المبادرات المرتبطة بالتراث والتنمية القروية. كما تشكل الجامعة القروية محمد خير الدين إحدى المحطات الفكرية للمهرجان، من خلال فتح نقاش حول القروانية وتمثلات القرية في الأدب والثقافة.
كما يحتل التراث الأمازيغي مكانة بارزة ضمن فقرات الدورة، من خلال الاحتفاء بالفنون والتقاليد المحلية، وتنظيم أنشطة تسلط الضوء على الثقافة الأمازيغية باعتبارها مكونا أساسيا من مكونات الهوية المغربية.
وفي الجانب التربوي، يتزامن المهرجان مع تنظيم الدورة الرابعة عشرة من أولمبياد تيفيناغ، التي تجمع تلاميذ ومتفوقين من مختلف جهات المملكة، في مبادرة ترمي إلى تشجيع تعلم الكتابة بتيفيناغ وتعزيز حضور اللغة الأمازيغية في المجال التربوي والثقافي.
ولا تقتصر رهانات مهرجان تيفاوين على الثقافة والفن، إذ يساهم الموعد السنوي في تنشيط الحركة الاقتصادية والسياحية بالمنطقة، من خلال استقطاب الزوار والجالية المغربية المقيمة بالخارج، وإنعاش قطاعات الإيواء والمطاعم والتجارة والصناعة التقليدية والمنتجات المجالية.
وبذلك تواصل تظاهرة تيفاوين ترسيخ موقعها كموعد سنوي يجعل من القرية محورا للفعل الثقافي والتنمية المحلية، ويمنح أملن وتافراوت فضاء للتعريف بمؤهلاتهما الطبيعية والتراثية، مع التأكيد على أن الانتصار للقرية ليس مجرد شعار، بل رؤية تسعى إلى تثمين الإنسان والمجال والهوية والذاكرة.